منتدى دافوس : مصر نجحت في تحويل ديونها إلى أداة للنمو الاقتصادي والتنمية
نموذج يقدم درسًا مهمًا حول كيفية الجمع بين الاستدامة المالية والتأثير الاجتماعي والبيئي الملموس
أكد المنتدى الاقتصاد العالمي 2026 في دافوس أن نجاح مصر في تحويل دينها الوطني إلى أداة للنمو الاقتصادي والتنمية الطويلة الأجل يمثل نموذجًا عمليًا يمكن للدول الأخرى الاستفادة منه لتخفيف عبء الديون وتحويلها إلى أدوات للتنمية.
وكشف المنتدى عن نجاح مصر في خفض دين ميزانيتها العامة المحلي والخارجي، من 96% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2023 إلى 85.6% بحلول يونيو 2025، معتمدًا على نهج مبتكر لإدارة الدين رغم استمرار الضغوط على الميزانية العامة.
ولفت إلى أن هذا النموذج يقدم درسًا مهمًا حول كيفية الجمع بين الاستدامة المالية والتأثير الاجتماعي والبيئي الملموس، مؤكدًا الدور الحاسم للابتكار المالي في مواجهة تحديات الدين العالمي المتزايد.
وأشار تقرير للمنتدى إلى أن خدمة الدين شكلت نحو 49% من إجمالي الصادرات، أي ما يقرب من نصف عائدات التصدير، ما يفرض قيودًا على السيولة المالية وقدرة الدولة على تمويل المشروعات التنموية.
وارتفع إجمالي الدين الخارجي لمصر بنحو 2.48 مليار دولار خلال الربع الثالث من 2025 ليصل إلى نحو 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقابل 161.23 مليار دولار بنهاية يونيو من نفس العام.
أما الدين المحلي المصري فقد ارتفع بنسبة 3.5% ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، مقارنة بـ10.685 تريليون جنيه في الربع الأول من العام ذاته.
وأشاد المنتدى الاقتصاد العالمي 2026 في دافوس بتجربة مصر في إدارة ديونها العامة، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا يُحتذى به للدول النامية المثقلة بالديون، في وقت تشهد فيه الديون السيادية العالمية ضغوطًا غير مسبوقة
قدّم المنتدى أربع ركائز رئيسية يمكن لمصر من خلالها تحسين إدارة ديونها وربطها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، أولاً: إعادة تشكيل هيكل الدين
وتشمل تحويل الديون الحالية إلى أدوات أقل خطورة من خلال تعديل العملة أو مخاطر الفائدة أو آجال الاستحقاق، لتخفيف الضغوط المالية على الدولة.
وأوضح المنتدى أن مصر سبق لها الانخراط في ترتيبات مبادلة الدين مع الإمارات ضمن صفقة “رأس الحكمة”، ومبادلات ديون مع ألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم مع الصين للتعاون في مبادلات الدين المستقبلية، موضحًا أن هذه التجارب توفر قاعدة لتوسيع نطاق مبادلات الدين وتقليل المخاطر المالية مع الحفاظ على قيمة الدائنين.
وأكد المنتدى أن مبادلات الدين تختلف عن تحويل الدين التقليدي، إذ يتم بموجبها استبدال جزء من الدين القائم بالتزام جديد بشروط مختلفة، تشمل آجال استحقاق أطول أو فوائد أقل أو تمويل مشروعات محددة، وهو ما يعزز الاستدامة المالية ويخفض الأعباء.
كما أشاد بنجاح برامج “الدين مقابل المناخ” و”الدين مقابل التنمية” التي تربط سداد الدين بنتائج اجتماعية وبيئية ملموسة، واعتبرها برامج واعدة وقابلة للتوسع بمساندة مالية دولية.
ثانيًا: إدارة مبتكرة لمخاطر السيادة ، وأوضح المنتدى أن مصر تعتمد على منصات تمويل مختلطة للتحوط ضد مخاطر العملات والفائدة، مع توفير ضمانات لجذب التمويل الخاص،
مشيرًا إلى تجارب الفلبين وإندونيسيا بالتعاون مع بنك التنمية الآسيوي، والبرازيل عبر منصة “إيكو إنفستمنت برازيل”، التي أثبتت جدواها في تمكين الدول من الاستثمار في البنية التحتية ومشروعات المناخ مع حماية الديون من مخاطر تقلبات العملة والفائدة.
كما أشار إلى أدوات مبتكرة مثل القروض أو السندات التركيبية بالعملة المحلية، التي تسمح بالسداد بالعملة المحلية بينما يحصل المستثمرون على عوائد بالعملة الصعبة، ما يقلل مخاطر العملة ويزيد جاذبية التمويل الخاص.
ثالثًا: السندات المستدامة ، وسلط المنتدى الضوء على تجربة مصر في إصدار السندات الخضراء ضمن إطار التمويل المستدام، والتي تربط الدين بمشروعات ذات أهداف اجتماعية وبيئية قابلة للقياس، مع إمكانية تعديل معدلات الفائدة وفق تحقيق أهداف محددة، ما يقلل تكلفة الدين ويحفز الحكومات على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
رابعًا: تعزيزات الائتمان ، وأكد المنتدى أن أدوات مثل الضمانات الجزئية وصناديق الخسارة الأولى تساعد في تقليل المخاطر على المستثمرين والمقرضين، مما يتيح توسيع نطاق التمويل الخاص واستقرار هيكل الدين.
واستشهد بعملية إصدار سندات الساموراي في اليابان، حيث وفر البنك الأفريقي للتنمية ضمانًا جزئيًا، ما خفض مخاطر المستثمرين وفتح السوق اليابانية بشروط أفضل.
وأشار التقرير إلى أن مصر، إلى جانب سيشيل وبيليز وباربادوس، تُعد من الدول الرائدة في مبادلات الدين، وتقدم الآن إطارًا أوسع يربط الدين السيادي مباشرة بأهداف التنمية المستدامة.
ويجتمع قادة من الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يعقد من 19 إلى 23 يناير الجاري في منتجع دافوس بجبال الألب السويسرية، لبحث التحديات العالمية والأولويات المستقبلية.







