أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

حازم حجازي.. صانع التحولات الكبرى

في عالم المصارف، حيث تتقاطع الأرقام مع الاستراتيجية، لا يقاس تأثير القادة بعدد سنوات الخبرة، بل بقدرتهم على إعادة تشكيل المشهد المالي. ومنذ تولي حازم حجازي منصب الرئيس التنفيذي لبنك البركة – مصر في سبتمبر 2021، أصبح البنك نموذجًا للتحول المؤسسي، والابتكار المصرفي، والشمول المالي.

لم يكن تعيينه مجرد انتقال إداري، بل بداية فصل جديد في عصرنة الصيرفة الإسلامية في مصر، وتحويلها من نمط تقليدي إلى بيئة ديناميكية تواكب التحولات الرقمية وتلبي تطلعات العملاء في التمويل الحديث.

يمتلك حجازي خبرة واسعة تتجاوز 30 عامًا، اكتسبها عبر مسيرة مهنية امتدت بين كبرى البنوك في مصر والخليج، حيث صقل خبراته في إدارة المخاطر، العمليات المصرفية، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وبالرغم من هذا التنقل المكثف، كانت بصمته الأكثر وضوحًا في قطاع التجزئة المصرفية، إذ ساهم في تطوير منتجات مبتكرة أعادت تعريف العلاقة بين البنك والعملاء خلال عمله في البنك الأهلي المصري، وبنك باركليز، ونائبًا لرئيس بنك القاهرة، وصولًا إلى قيادته لشركة “نتورك إنترناشونال”، حيث اكتسب خبرة عميقة في حلول الدفع الإلكتروني، التي وظفها لاحقًا في التحول الرقمي لبنك البركة.

خلال فترة قيادته، أصبح بنك البركة ليس مجرد بنك ينمو، بل مؤسسة مصرفية رائدة في السوق المصري، وهو ما تجسد في إدراجه ضمن قائمة مجلة فوربس لأقوى 50 شركة في مصر لأربع سنوات متتالية (2022–2025).

في 2025، سجل البنك صافي أرباح تاريخي تجاوز 4 مليارات جنيه، محققًا معدل نمو 33.5% مقارنة بالعام السابق. كما ارتفع صافي الدخل من العائد إلى 7.46 مليار جنيه، مدفوعًا بنمو محفظة التمويلات والتسهيلات التي بلغت 75.9 مليار جنيه. وفي الوقت ذاته، بلغت ودائع العملاء 122.7 مليار جنيه، مؤشراً على ثقة السوق في رؤية قيادته ونجاح استراتيجيته التشغيلية.

ما يميز حجازي هو تحويل الصيرفة الإسلامية من إطار تقليدي إلى منظومة قادرة على المنافسة عالميًا عبر أدوات رقمية حديثة ومنتجات مبتكرة. كما أولى اهتمامًا بالقطاع الرقمي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، معتبرًا إياها محركًا للنمو الاقتصادي ومستوى أعلى من الشمول المالي.

إن فلسفته القيادية تقوم على المغامرة المحسوبة والانضباط الصارم، بحيث تكون كل خطوة مدروسة ومدعومة بتحليل دقيق للفرص والمخاطر، وهو ما جعل بنك البركة نموذجًا للمؤسسة المصرفية القادرة على المنافسة المستدامة.

حازم حجازي لا يقيس النجاح بالأرباح وحدها، بل بالقدرة على إحداث تحول حقيقي ومستدام في تجربة العملاء، وتحقيق قيمة حقيقية للمجتمع، وجعل البنك منصة أكثر مرونة وابتكارًا. تحت قيادته، أصبح بنك البركة مثالاً للصيرفة الإسلامية الحديثة التي تجمع بين الأصالة، الرؤية، والرقمنة.

في نهاية المطاف، حازم حجازي هو صانع التحولات الكبرى: رجل يعيد كتابة قواعد اللعبة المصرفية، ويثبت أن القيادة الحقيقية هي القدرة على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس، والابتكار إلى معيار للنجاح المستدام.