حسن غانم.. عنوان الاحتراف المصرفي
في زمن لم تعد فيه البنوك تقاس بحجم أصولها فقط، بل بقدرتها على إعادة ابتكار ذاتها، يبرز اسم حسن غانم كأحد أبرز مهندسي التحول المصرفي في مصر.
الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك التعمير والإسكان لم يكتفِ بإدارة مؤسسة عريقة، بل أعاد صياغة دورها بالكامل، محولًا إياها من كيان متخصص إلى بنك شامل يمتلك رؤية واضحة، ويصنع مسارًا مختلفا، ويرفع سقف التوقعات، وهكذا وضع حسن غانم بصمته على واحدة من أكثر تجارب التحول البنكي اكتمالًا ونضجًا في السوق المصري.
لم يكن رهانه على الأرقام وحدها، بل على إعادة برمجة «الحمض النووي» للمؤسسة فمنذ لحظته الأولى في القيادة، لم يتعامل مع البنك باعتباره كيانًا يحتاج إلى تحسينات تجميلية، بل كمشروع تحول جذري عنوانه: «الرقمنة، الحوكمة، الكفاءة التشغيلية، والتمويل المستدام».
ينتمي «غانم» إلى مدرسة مصرفية تؤمن بأن الميزانية ليست كشف حساب فحسب، بل بيان فلسفة. وأن النمو الحقيقي لا يُقاس بنسبة الأرباح فقط، بل بمدى قدرة المؤسسة على الصمود والتوسع في بيئة اقتصادية معقدة ومتغيرة.
وفي عام 2025، تحدثت الأرقام بلغة واضحة: قفزة في صافي الأرباح بنسبة 56% لتتجاوز 17 مليار جنيه، نمو الودائع إلى 179 مليار جنيه، وزيادة إجمالي الأصول بأكثر من 28%. لم تكن هذه مجرد مؤشرات مالية، بل شهادة عملية على نجاح استراتيجية هندسة تحويلية متماسكة، صُممت بعقل استراتيجي ونُفذت بإيقاع محسوب.
لكن ما يميز تجربة «غانم» لا يتوقف عند حجم النتائج، بل يمتد إلى طبيعة القيادة التي صنعتها. قيادة هادئة لا تبحث عن الأضواء، لكنها تجيد صناعة التأثير. قيادة ترى في الثقة رأس المال الأهم، وفي الموظف شريكًا استراتيجيًا، وفي العميل محور القرار.
وعلى مدار أربعة عقود من الخبرة المصرفية بين مؤسسات دولية وإقليمية كبرى- من بينها بنك بي إن بي باريبا – مصر، وبنك مصر الدولي، وعضوية مجلس إدارة بنك الإسكندرية إنتيسا سان باولو -لم يكن غانم مجرد تنفيذي ناجح، بل راكم خبرة متعددة الأبعاد في تمويل الشركات الكبرى، وإدارة المخاطر، والتمويل المؤسسي، برؤية عابرة للحدود.
هذا التنوع لم يصنع مصرفيًا تقنيًا فحسب، بل قائدًا يدرك أن التحديات الكبرى لا تُدار برد الفعل، بل تُدار بالاستباق وصناعة البدائل.
وفي وقت أصبح فيه التمويل المستدام شعارًا دعائيًا لدى كثيرين، تعامل غانم معه كالتزام هيكلي يربط بين الأداء المالي والمسؤولية المجتمعية، مؤمنًا بأن البنك القوي ليس فقط من يحقق أرباحًا مرتفعة، بل من يساهم في استقرار الاقتصاد وتوسيع قاعدة التنمية.
اليوم، يقف بنك التعمير والإسكان كنموذج مصرفي مختلف؛ ليس لأنه الأكبر في السوق، بل لأنه أعاد صياغة هويته بثقة، وتحرر من صورته النمطية، وأثبت أن التحول ليس قرارًا إداريًا عابرًا، بل رؤية يقودها رجل يعرف متى يغامر، ومتى ينتظر، ومتى يعيد رسم الخريطة بالكامل.
حسن غانم لا يرفع صوته في السوق… لكنه يرفع سقف المعايير وفي عالم المال، هذه هي القيادة الحقيقية.







