ديلي تلغراف : وصول سعر برميل البترول إلى 200 دولار يدمر رئاسة ترامب
الاقتصاد العالمي يواجه سيناريو العدوان الثلاثي علي مصر
حذرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية من أن قفزة أخرى في أسعار النفط تصل به إلى 150 دولارا – بحسب توقعات مؤسسات استشارية مثل وود ماكنزي – كفيلة بزعزعة القاعدة الانتخابية لترمب،
وأكدت أنه – على الرغم من أن لا أحد يعلم يقينا أين تكمن نقطة الانهيار في السياسة الأمريكية، فإن وصول السعر إلى 200 دولار فمن شأنه أن “يدمر رئاسته تماما”.
وتسببت الحرب على إيران في اضطراب كبير لإمدادات الطاقة العالمية.
ووفق تقديرات لمحللين في بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي فإن الصراع أدى إلى توقف نحو 17 مليون برميل يوميا من الإمدادات النفطية، أي ما يعادل نحو سدس الاستهلاك العالمي.
كما اضطر العراق إلى خفض إنتاجه بنحو 3 ملايين برميل يوميا بسبب امتلاء مرافق التخزين، في حين تتجه الكويت والإمارات إلى اتخاذ خطوات مشابهة.
وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن نحو 7 ملايين برميل يوميا من الإنتاج في المنطقة توقفت بالفعل.
كما يحذر الخبراء من أن استمرار توقف هذه الحقول أكثر من شهر قد يؤدي إلى ضرر دائم في ضغط الآبار، مما يجعل استئناف الإنتاج عملية تقنية معقدة وباهظة الثمن، بحسب صحيفة ديلي تلغراف البريطانية.
ووفقا للصحيفة، فإن الأمر لا يقتصر على النفط بل يمتد ليشمل الغاز الطبيعي الذي شهدت عقوده المستقبلية قفزات هائلة، إضافة إلى نقص الأسمدة والمنتجات البتروكيماوية التي تعتمد عليها الزراعة والصناعة الأمريكية.
وبحسب ديلي تلغراف، فإن واشنطن ربما قللت من حجم الأخطار الاقتصادية للصراع، إذ أكد الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تتأثر كثيرا بصدمة الطاقة بسبب تحولها إلى مصدر صافٍ للنفط والغاز.
لكن ديلي تلغراف تؤكد أن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار سيصيب الاقتصاد الأمريكي مباشرة.
وأكدت أن أسعار النفط والغاز سترتفع تلقائيا وبفارق زمني طردي مع استمرار المعاناة الهيكلية لشركات الحفر في الخليج.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت مساء أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي في محاولة لخفض أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة اضطراب الإمدادات الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وأوضح رايت أن هذا القرار يأتي ضمن خطة أوسع للإفراج عن 400 مليون برميل من النفط، وافقت عليها وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق من يوم الأربعاء.
وأشار رايت إلى أن عملية الإفراج عن البراميل ستبدأ الأسبوع المقبل، وستستغرق حوالي 120 يوما، وفق وكالة “رويترز”.
وأعلنت “الوكالة الدولية للطاقة” أن دولها الأعضاء ال 32 قررت بالإجماع اليوم الأربعاء الإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في أضخم عملية طرح من نوعها منذ تأسيس الوكالة عام 1974.
وأوضحت الوكالة أن المخزونات الطارئة ستُوفر للسوق وفقاً لجدول زمني يتناسب مع الوضع الوطني لكل دولة عضو، مع إمكانية استكمالها بتدابير إضافية.
ويمتلك أعضاء الوكالة أكثر من 1.2 مليار برميل من المخزونات الطارئة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل تحتفظ بها الشركات.
وتعد هذه المرة السادسة التي تُنسق فيها الوكالة عملية طرح استراتيجي، بعد إجراءات مماثلة شهدتها حرب الخليج (1991)، وإعصارا كاترينا وريتا (2005)، والثورة الليبية (2011)، وغزو روسيا لأوكرانيا (2022).
وحذرت الصحيفة البريطانية، في تقرير لمحررها لشؤون الأعمال التجارية الدولية أمبروز إيفانز ريتشارد، من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يواجه مأزقا سياسيا واقتصاديا شبيها بأزمة قناة السويس عام 1956.
وقالت إن ترمب لا يبدو مستعدا لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب التي تشنها بلاده وإسرائيل ضد إيران.
وأشارت إلى أن الانتصار العسكري الخاطف لا يضمن تجنب الهزيمة السياسية والاقتصادية، تماما كما حدث مع بريطانيا وفرنسا حينما حققتا أهدافهما العسكرية في مدينة السويس المصرية لكنهما خسرتا المعركة بسبب سوء تقدير التبعات المالية والضغوط الدولية.
ترمب لا يبدو مستعدا لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب التي تشنها بلاده وإسرائيل ضد إيران
وذكر الصحفي إيفانز ريتشارد في تقريره أن ترمب يواجه احتمال الوقوع في فخ مشابه إذا استمرت الحرب مع إيران خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ورغم أن الأسواق المالية أبدت قدرا من التفاؤل بعد إعلان ترمب أن الحرب “اكتملت تقريبا”، فإن الصحيفة البريطانية تؤكد أن إيران لا تزال تقاتل، في حين يظل تدفق النفط عبر المضيق معطلا.
ويحذر محرر الأعمال التجارية بالصحيفة من أن إغلاق حقول النفط مُددا طويلة قد يسبب أضرارا تقنية معقدة في الخزانات النفطية وخطوط التدفق، مما يجعل استعادة الإنتاج الكامل عملية صعبة للغاية.
كما يشير التقرير إلى تعقيدات تتعلق بأمن الملاحة في الخليج، إذ لا تملك الولايات المتحدة حاليا ما يكفي من السفن الحربية لتأمين حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، في حين يتطلب الأمر أسطولا أكبر بكثير ومشاركة دول أوروبية في عمليات كسح الألغام.
إغلاق حقول النفط مُددا طويلة قد يسبب أضرارا تقنية معقدة في الخزانات النفطية وخطوط التدفق، مما يجعل استعادة الإنتاج الكامل عملية صعبة للغاية







