مصرفيون : البنك المركزي قد يعكس مسار الفائدة نحو الصعود باجتماع 2 أبريل لهذه الأسباب
البنوك الخاصة تطرح شهادات ادخار جديدة بعوائد تفوق الشهادات الثلاثية بالبنوك الحكومية
قالت مصادر مصرفية أن احتمالية تعديل البنك المركزي لمسار الفائدة نحو الصعود تبقى قائمة حال استمرار الحرب على إيران وتداعياتها على التضخم،
وأكدت أن هذا الأمر هو ما دفع بعض البنوك إلى طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة مرتبطة بعائد متغير، تحسباً لأي تحولات محتملة في السياسة النقدية.
ويعقد البنك المركزي المصري اجتماعه الثاني هذا العام في 2 أبريل 2026 ضمن ثمانية اجتماعات دورية على مدار العام يفصل كل اجتماع عن الذي يليه نحو 6 أسابيع بهدف مراجعة أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بصفة دورية وفقا للتطورات بالأسواق المحلية والعالمية والمتغيرات المحيطة.
ويجري البنك المركزي المصري اجتماعاته الدورية بشكل منتظم إلا عند حدوث ما يستجد من أمور طارئة تستعدي عقد اجتماع استثنائي، ويستهدف المركزي من اجتماع لجنة السياسة النقدية تنفيذ السياسة النقدية للبلاد سواء تيسيرية أو تشددية أو ثابتة،
وطرح عدد من البنوك المصرية الخاصة خلال الأسابيع الماضية شهادات ادخار جديدة بعوائد تفوق مستويات الفائدة المقررة على الشهادات الثلاثية بالبنوك الحكومية.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي تلك البنوك إلى جذب السيولة المتدفقة من استحقاقات الشهادات ذات العائد المرتفع (27% و23%)، بما يعيد رسم خريطة توزيع السيولة داخل الجهاز المصرفي.
ولا يقتصر هذا الاتجاه على المنافسة المباشرة مع البنوك العامة، بل يعكس أيضاً توجهاً استراتيجياً لإعادة هيكلة أدوات الادخار وتوجيه المدخرات نحو قنوات جديدة،
في وقت تشهد فيه السوق المحلية عودة الضغوط التضخمية، وسط ترقب لاحتمالات إعادة تطبيق سياسات تشديد نقدي إذا استمرت تداعيات الحرب الإقليمية الراهنة.
وبحسب مصادر مصرفية فإن استحقاقات الشهادات التريليونية مرتفعة العائد أشعلت المنافسة بين البنوك على جذب السيولة، خاصة بعد خفض الفائدة نسبياً، وهو ما أعاد البنوك الخاصة إلى ساحة المنافسة بعد أن ظلت لقرابة عامين محسومة لصالح البنوك الحكومية.
وأوضحت المصادر أن جميع البنوك أعادت هيكلة منتجاتها الادخارية بما يتناسب مع احتياجاتها التمويلية وتكلفة الأموال لديها، في ظل عودة الطلب الائتماني بشكل نسبي، مشيرة إلى أن إعادة تسعير هذه المنتجات يأتي كجزء من استراتيجية أوسع للحفاظ على مستويات السيولة وضمان استقرار السوق.
ومنذ أبريل الماضي، أوقف بنكا الأهلي المصري وبنك مصر إصدار الشهادات السنوية ذات العوائد الفائقة، كما خفضا العائد على الشهادات الثلاثية تدريجياً بإجمالي 7% ليصل إلى 16% بدلاً من 23%.
كما تراجعت الفائدة على الشهادات ذات العائد السنوي المتناقص بنحو 8% لتبدأ عند 22% بدلاً من 30%.
طرح البنك العربى الأفريقى الدولي مؤخراً شهادة ادخار جديدة تحت مسمى Emerald Plus، بعائد ثابت 17.25% سنوي يُصرف شهرياً، وذلك لمدة 3 سنوات، ويتيح البنك الاكتتاب في الشهادة بداية من 1000 جنيه.
وكذلك أتاح بنك نكست شهادة الادخار الثلاثية بعائد سنوي يصل إلى 17.75% وبد أدنى للشراء 1000 جنيه.
ويقدم بنك قناة السويس شهادة ادخار ثلاثية بسعر عائد ثابت يصل إلى 17.5% سنوياً، وبحد أدنى للشراء 1000 جنيه.
كما طرح بنك التعمير والإسكان شهادة ادخار جديدة تحت اسم “ثروة” لمدة ثلاث سنوات، بعائد يومي متغير يصل إلى 18% سنوياً.
ويتيح بنك الشركة المصرفية العربية الدولية Saib إصدار شهادة “سايب برايم” ذات العائد المتغير والتي تصدر للأفراد بفائدة تنافسية تصل إلى 18.75% باختلاف دورية الصرف.
بينما رفع بنك QNB مصر أمس الفائدة على شهادة الادخار الثلاثية، ذات العائد الثابت، ليكون الحد الأقصى للفائدة 16.50%، بدلاً من 15.15%، باختلاف دورية الصرف.
وقال الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، إن رفع فائدة الشهادات بالبنوك، يأتي في إطار سعيها لاستعادة جزء من السيولة التي فقدتها خلال فترة إصدار البنوك الحكومية لشهادات استثنائية بعوائد مرتفعة.
وأوضح أن حرص البنوك الخاصة على تقديم منتجات ادخارية بعوائد أعلى نسبياً من نظيراتها الحكومية يعكس محاولة لإعادة التوازن في توزيع الودائع داخل الجهاز المصرفي،
مشيراً إلى أن بعض هذه البنوك وضعت حدوداً دنيا مرتفعة للاكتتاب تصل إلى 50 أو 100 ألف جنيه، بما يضمن تعزيز قاعدة السيولة طويلة الأجل واستقطاب شريحة العملاء الكبار.
وأضاف أن المنافسة لم تعد تقتصر على سعر الفائدة فقط، إذ بدأت بعض البنوك في تقديم مزايا إضافية مثل الجوائز والحوافز، وهو الاتجاه المرجح أن يزداد خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن طرح شهادات جديدة بعوائد استثنائية غير مطروح حالياً، نظراً لارتباطها بشكل مباشر بالسياسة النقدية للبنك المركزي وليس باستراتيجية كل بنك على حدة”.
ويرى عبد العال أنه في حال اضطرار البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة نتيجة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، فإن الزيادة ستكون محدودة، دون العودة إلى مستويات الثلاثينات التي شهدتها السوق في فترات سابقة.
واتفق معه مدير إدارة البحوث المالية في شركة “أكيومن” لإدارة الأصول، مصطفى شفيع ، على أن طرح البنوك الخاصة لشهادات ادخار ثلاثية بعوائد مرتفعة نسبياً يمثل خطوة لإعادة رسم خريطة السيولة متوسطة الأجل بين البنوك، خاصة في ظل تزايد وعي العملاء وإجرائهم مقارنات دقيقة لاختيار الأوعية الادخارية الأكثر ربحية.
وأوضح أن بعض هذه الشهادات تم إطلاقها قبل اندلاع الحرب الأخيرة، وبالتالي لا يمكن اعتبارها انعكاساً مباشراً للتطورات الإقليمية أو توقعاً لسياسات تشديد نقدي جديدة.
ومع ذلك أكد أن احتمالية رفع أسعار الفائدة قائمة إذا استمرت الضغوط التضخمية وتداعيات الحرب لفترة أطول، و أن البنوك تعيد تسعير منتجاتها الادخارية بشكل دوري وفقاً لمتغيرات السوق وقرارات السياسة النقدية”.
نقلاً عن “العربية” Business







