تراجع الدولار وحرب إيران يجبران بنوكاً مركزية على شراء الذهب بكثافة
هبطت أسعاره اليوم الخميس بعد جلستين من المكاسب مع ترقب المستثمرين لمؤشرات أكثر وضوحا
قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.
وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.
وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق».
وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».
وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.
وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.
وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير . وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.
وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.
ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.
ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.
وهبطت أسعار الذهب اليوم الخميس بعد جلستين من المكاسب مع ترقب المستثمرين لمؤشرات أكثر وضوحا على إحراز تقدم في جهود تهدئة الموقف في الشرق الأوسط، وتوخيهم الحذر في انتظار تطورات جيوسياسية جديدة قد تؤثر على الطلب على أصول الملاذ الآمن.
تراجعت الأسعار في المعاملات الفورية 1.5% إلى 4439.6 دولار للأوقية
وبحلول الساعة 0555 بتوقيت جرينتش، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 4439.6 دولار للأوقية (الأونصة).
وخسرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل 2.6% إلى 4432.30 دولارا.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران تسعى جاهدة لعقد اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ نحو أربعة أسابيع، وهو ما يتناقض مع ما قاله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس الأربعاء من أن بلاده تدرس مقترحا أمريكيا لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.
وقال كايل رودا كبير محللي الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم “في الساعات الأربع والعشرين أو الثماني والأربعين المقبلة، ستتحرك (أسعار الذهب) وفقا للأنباء المتعلقة بالمفاوضات”.
وأضاف “من المرجح أن تحدث التحركات الكبيرة فعلا في بداية الأسبوع المقبل عندما يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزوا بريا على إيران خلال مطلع الأسبوع”.
وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض أمس الأربعاء إن ترامب يتوعد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تتقبل “الهزيمة العسكرية”.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت مجددا فوق 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القتال في الشرق الأوسط إلى مزيد من الاضطراب في تدفقات الطاقة.
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة عادة من التضخم من خلال زيادة تكلفة النقل والتصنيع، ورغم أن زيادة التضخم تدفع عادة للإقبال على الذهب كوسيلة من وسائل التحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على الطلب على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدا.
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، لم تعد الأسواق تتوقع أي تيسير نقدي من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) هذا العام.
وقبل اندلاع الصراع، كانت توقعات السوق تشير إلى خفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين على الأقل هذا العام.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 1.9 بالمئة إلى 69.90 دولار للأوقية. وخسر البلاتين في المعاملات الفورية 1.4 بالمئة إلى 1893.60 دولار، ونزل البلاديوم اثنين بالمئة إلى 1394.83 دولار.







