أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

طبقة فاحشي الثراء الجدد تغير ملامح الاقتصاد الأمريكي

430 ألف أسرة أمريكية تمتلك ثروة لا تقل عن 30 مليون دولار وفي مستوى قريب جداً من نادي الـ10 أصفار.

 

تشير بيانات الاحتياطي الفيدرالي، إلى وجود نحو 430 ألف أسرة أمريكية تمتلك ثروة لا تقل عن 30 مليون دولار. ومن بينهم حوالي 74 ألف أسرة تتجاوز ثرواتها 100 مليون دولار.

 

إنهم طبقة فاحشي الثراء الجدد.. أغنياء بلا شهرة لكنهم يغيّرون ملامح الاقتصاد الأميركي

 

ورغم أنهم ليسوا مليارديرات، فإن ثرواتهم الضخمة تضعهم في مستوى قريب جداً من نادي الـ10 أصفار.

 

وتشير بيانات الاحتياطي الفيدرالي إلى أن ثلثي الأسر التي تزيد ثرواتها عن 30 مليون دولار يقودها أفراد من هذا الجيل.

 

نتيجة تضاعف أعداد فاحشي الثراء، تزدهر المنتجات والخدمات التي تستهدف هذه الفئة.

 

وأعلنت علامات فاخرة مثل “هيرميس” و”برونيللو وكوكونيللي” و”فيراري”، عن تسجيل مبيعات قوية من هذه الشريحة، في وقت تتراجع فيه مبيعات الشركات التي تخدم الطبقة الميسورة فقط.

 

فقد قفز عدد الأميركيين الذين تتراوح ثرواتهم بين عشرات ومئات ملايين الدولارات خلال العقود الماضية، مستفيدين من صعود أسواق الأسهم، وارتفاع تقييمات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوسع الاستثمارات الخاصة.

 

هذه المجموعة باتت قوة اقتصادية ضخمة، تقود الطلب على كل شيء، من الأجنحة الفاخرة في الفنادق إلى الطائرات الخاصة.

 

قال أستاذ الاقتصاد في جامعة “برينستون” والباحث في توزيع الثروات، أوين زيدار، إن “عدد فاحشي الثراء ارتفع بشكل لافت”.

 

وأوضح أن بعضهم جنى ثروته من التكنولوجيا والتمويل ويعيش في السواحل، بينما يقيم آخرون في مناطق أقل تكلفة ويديرون أعمالاً متوسطة مثل معارض السيارات، وفقاً لتحليل موسع لتطور الثروات نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، واطلعت عليه “العربية Business”.

 

وخلال العقود الماضية، نمت هذه الشريحة بوتيرة أسرع بكثير من نمو السكان.

 

وعلى الرغم من تسجيل انخفاض محدود عام 2019، فإن معظم الأسر الثرية استفادت لاحقاً من المكاسب الكبيرة في أسواق الأسهم بعد 2020.

 

 

السبب الرئيسي وراء اتساع هذه الطبقة هو سرعة نمو ثرواتها مقارنة ببقية الأميركيين. فحتى بعد احتساب التضخم، تضاعفت ثروة أعلى 0.1% من الأسر الأميركية 13 مرة خلال الأعوام الخمسين الماضية، وفق بيانات منصة “Realtime Inequality” التي طورها الاقتصاديان إيمانويل سايز وغابرييل زوكمان.

 

ويشمل هذا التصنيف الأسر التي تملك صافي ثروة يبدأ من 43 مليون دولار في عام 2024.

 

في المقابل، واجهت الشريحة الأقل دخلاً (النصف الأدنى) صعوبات طويلة في تراكم الثروة. بل إن متوسط ثروتها – بعد احتساب التضخم – أصبح سلبياً منذ منتصف التسعينيات وازداد سوءاً بعد أزمة 2008. ولم تعُد الأرقام إيجابية إلا بعد جائحة كورونا، بفضل الشيكات التحفيزية وارتفاع أسعار المنازل.

 

يعتمد الأمريكي العادي في بناء ثروته على امتلاك المنزل، وهو ما استفادت منه جميع الطبقات مع ارتفاع أسعار العقارات مؤخراً.

 

لكن فاحشي الثراء يملكون أصولاً ترتفع قيمتها بوتيرة أسرع، وعلى رأسها الأسهم وحصص الشركات الخاصة.

 

فالاحتياطي الفيدرالي يقدر أن 72% من ثروة شريحة الـ0.1% الأعلى تتكون من أسهم الشركات وصناديق الاستثمار والملكية الخاصة.

 

وتضاعف مؤشر S&P 500 أكثر من 3 مرات خلال العقد الماضي، كما شهدت آلاف الشركات الخاصة قفزة كبيرة في تقييماتها.

 

يحتفظ جيل “البيبي بومرز” – المولود بين 1946 و1964 – اليوم بالنصيب الأكبر من الثروة في أميركا، لأنه اشترى المنازل والأسهم في عقود كانت الأسعار فيها منخفضة للغاية مقارنة بالمستويات الحالية.

 

ومنذ الجائحة، قفز الطلب على أفخم المنازل والسفر الفاخر.

 

ورغم ثبات عدد الرحلات على الطائرات الخاصة بوجه عام، فإن الرحلات عبر شركات الملكية الجزئية مثل “NetJets” شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، لأنها الخيار المفضل لفئة “المالتيمليونيرات” التي تنمو بسرعة.