أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

حسن عبد الله: قوة القطاع المصرفي المصري مكنتنا من مواجهة تداعيات الأزمات العالمية والجيوسياسية

محافظ البنك المركزي: وجهنا البنوك بمواكبة معايير الاستدامة لتعزيز الصادرات ودعم الاقتصاد الوطني

قال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، إن النظام المالي العالمي شهد خلال السنة المالية 2024 / 2025 حالة من عدم اليقين في ظل تصاعد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية في مختلف مناطق العالم، مشيراً إلى أن ذلك ساهم جزئياً في تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي ليبلغ متوسطه وفقاً للتقديرات المبدئية 2.8% مقابل 2.9% خلال السنة المالية السابقة.

وأشار في كلمة مكتوبة بتقرير البنك المركزي 2024 – 2025، إلى أن بيئة الاقتصاد العالمي اتسمت بارتفاع مستويات عدم اليقين، وتداعيات التطورات الجيوسياسية الإقليمية وانعكاساتها على حركة التجارة وتدفقات النقد الأجنبي، مؤكداً أن تركيز البنك المركزي المصري خلال العام انصب على الحفاظ على اتساق أدوات السياسة النقدية مع مستهدفات استقرار الأسعار على المدى المتوسط، ودعم كفاءة السوق المصرفية وتطوير البيئة التنظيمية.

وأضاف المحافظ أن قرارات البنك المركزي المصري في مارس 2024، والتي أكد فيها على مرونة سعر الصرف، كان لها آثار إيجابية ملموسة انعكست على التدفقات من النقد الأجنبي، مدفوعة بتزايد ثقة المستثمرين، وخاصة تدفقات المحافظ الاستثمارية وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، بالإضافة إلى صفقة رأس الحكمة، لافتاً إلى أن من أبرز نتائجها زيادة صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي بمعدل 5% خلال سنة التقرير.

وأوضح عبد الله أن لجنة السياسة النقدية عقدت ثمانية اجتماعات خلال العام المالي، أسفرت عن الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير خلال النصف الثاني من عام 2024 والربع الأول من عام 2025 بما يتماشى مع تطورات التضخم، في حين قررت اللجنة في اجتماعيها خلال الربع الثاني من عام 2025 خفض أسعار العائد الأساسية بإجمالي 325 نقطة أساس، استناداً إلى سياسة نقدية ملائمة تهدف إلى ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي للتضخم.

ولفت المحافظ إلى قوة القطاع المصرفي المصري واستمرار تمتعه بمستويات قوية من الملاءة والسيولة وجودة الأصول، حيث ارتفع المركز المالي للبنوك (بخلاف البنك المركزي) بمعدل 24.2% خلال السنة المالية، مع الحفاظ على مؤشرات السلامة المالية للجهاز المصرفي؛ إذ بلغ معدل كفاية رأس المال والدعامة التحوطية لدى البنوك 18.6% في نهاية يونيو 2025، وهو ما يتجاوز الحد الأدنى المقرر البالغ 12.5%.

واستطرد المحافظ مستعرضاً جهود البنك المركزي بالدفع بعجلة الشمول المالي، حيث أشار إلى ارتفاع نسبته لتصل إلى 76.3% من إجمالي المواطنين (في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر) الذين لديهم حسابات تمكنهم من إجراء معاملات مالية، بما يعادل نحو 53.8 مليون مواطن في يونيو 2025.

ونوّه أيضاً بالطفرة التي شهدتها البنية التحتية المالية الرقمية، حيث ارتفعت قيمة معاملات شبكة التحويلات اللحظية (إنستا باي) إلى نحو 4.2 تريليون جنيه مصري حتى يونيو 2025.

وتابع عبد الله مبيناً مواكبة القطاع المصرفي للمستجدات الدولية في التمويل المستدام؛ حيث أصدر البنك المركزي توجيهاً للبنوك في يونيو 2025 بتوفير الدعم اللازم لعملائها المصدرين للالتزام بمعايير الاستدامة الدولية، وخاصة آليات تحديد حدود الكربون (تسعير الكربون) للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بما يدعم خطط الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وزيادة معدلات التصدير.

واختتم محافظ البنك المركزي كلمته معرباً عن ثقته الكبيرة في قدرة البنك المركزي المصري بعقول أبنائه وإمكاناته المتعددة على مواجهة كافة الصعوبات والتحديات، مجدداً الالتزام خلال المرحلة المقبلة بمواصلة العمل على تحقيق استقرار الأسعار، وتعزيز سلامة القطاع المصرفي، ودعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات المتغيرة داخلياً وخارجياً.