أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

أحمد السعيد: محفظة استثمارات البنك الأهلي تقفز إلى 70 مليار جنيه.. والأثر الاقتصادي للمشروعات ركيزتنا الأساسية

كشف أحمد السعيد، رئيس الاستثمارات وأمناء الاستثمار التنفيذي بالبنك الأهلي المصري، عن قفزة نوعية غير مسبوقة في محفظة استثمارات البنك، مشيراً إلى أنها تضاعفت في أقل من عشر سنوات لتصل إلى ما يقرب من 70 مليار جنيه مقارنة بنحو 17 مليار جنيه سابقاً.

وأوضح، خلال لقاء خاص مع منصة “Upodcast”، أن هذا النمو الهائل ليس مجرد توسع رقمي في حجم الاستثمارات، بل يمثل نتاجاً لرؤية واضحة ومستدامة تقوم على إعادة تدوير الاستثمارات، وتعظيم القيمة المضافة، واقتناص الفرص الاستثمارية التي تحقق عائداً اقتصادياً وتنموياً متوازناً في الوقت نفسه، مؤكداً أن الاستثمار في أعرق البنوك المصرية لا يستهدف الربحية الفورية فحسب، وإنما يسعى بشكل أساسي إلى المساهمة الفاعلة في بناء اقتصاد وطني أقوى وأكثر استدامة.

وأضاف السعيد أن قياس نجاح الاستثمارات في البنك الأهلي المصري لا يتوقف عند حدود العوائد المالية المحققة، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأثر التنموي والمجتمعي الذي تتركه على أرض الواقع، حيث يركز البنك على توجيه مساراته الاستثمارية نحو القطاعات الحيوية التي تدعم الصادرات الوطنية، وتقلل من فاتورة الاستيراد، وتخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد القومي، مع ضمان تحقيق عوائد مستدامة وموثوقة للمودعين والمساهمين على حد سواء، مشدداً على أن التنمية والربحية ليسا مسارين متعارضين في عقيدة البنك، بل هما وجهان لعملة واحدة تعكس النجاح المؤسسي الحقيقي.

وفي سياق متصل، استعرض أحمد السعيد، المعايير الصارمة والواضحة التي يتبناها البنك الأهلي المصري عند اختيار القطاعات والشركات المستهدفة، مؤكداً أن البنك لا يتحرك بناءً على توجهات عشوائية أو موجات مؤقتة في السوق، بل يركز على جودة الاستثمار ومقومات نجاحه بغض النظر عن نوع القطاع.

وتتمثل هذه المحددات في ضرورة وجود شريك استراتيجي يمتلك الخبرة والكفاءة العالية، وفريق إداري قادر على التنفيذ الفعلي، مع التزام المستثمر بتقديم مساهمة حقيقية وجادة في المشروع، فضلاً عن وجود رؤية واضحة ومسبقة لآليات التخارج المستقبلية التي تضمن تعظيم القيمة الاستثمارية للمشروع.

ونوه السعيد إلى الدورة التنموية لرؤوس الأموال داخل البنك، حيث يعود كل جنيه يحققه قطاع الاستثمارات ليدعم مباشرة القاعدة الرأسمالية للبنك، مما يرفع من قدرته الائتمانية على تمويل المزيد من المشروعات القومية والخاصة ودعم الاقتصاد ككل.

تابع، هذا التعزيز المستمر للملاءة المالية يترجم على الفور في صورة قدرة أكبر للإقراض والمساهمة الفعالة في المبادرات التنموية الشاملة التي تمس وتخدم ملايين المواطنين المصريين، ليتحول الاستثمار بذلك من مجرد أداة مالية إلى ركيزة أساسية للتنمية الشاملة.

وأعرب السعيد عن اعتزاز البنك بالثقة الكبيرة التي يتمتع بها في السوق، مؤكداً أن دخول البنك الأهلي المصري كشريك في أي استثمار يُنظر إليه دائماً باعتباره علامة جودة وضمانة قوية.

وأشار إلى أن البنك نجح على مدار 128 عاماً في بناء سمعة راسخة جعلت منه شريكاً موثوقاً للمؤسسات المحلية والدولية، ومؤشراً دقيقاً يعكس جدية وقوة الفرص الاستثمارية المطروحة، لافتاً إلى أن الثقة ليست مجرد شعار يرفعه البنك بل هي رصيد حقيقي يتم بناؤه وتطويره عبر الزمن.

وحول التوجهات المستقبلية للمحفظة الاستثمارية، لفت السعيد إلى أن البنك يولي اهتماماً بالغاً بالمشروعات التي تعزز الصناعات الزراعية والتصنيعية، وتوفر بدائل محلية للواردات، وتدعم التصدير للخارج، بالإضافة إلى ضخ الاستثمارات في القطاعات الخدمية الحيوية مثل التعليم والصحة، بما يضمن عائداً مالياً مستداماً للبنك وعائداً تنموياً للدولة.

كما أكد على فلسفة التخارج الذكي، موضحاً أن النجاح لا يعني الاحتفاظ بالاستثمار للأبد، بل يكمن في قراءة التوقيت المثالي للتخارج عند وصول المشروع إلى مرحلة النضج واستيفاء أهدافه، مما يسمح بإعادة توجيه تلك الموارد نحو فرص واعدة جديدة تخدم الاقتصاد والبنك، فإدارة الاستثمار في النهاية تبدأ بحسن الاختيار وتنتهي بحسن التخارج.

وأشار أحمد السعيد، إلى الدور الحيوي الذي يلعبه البنك الأهلي المصري في دعم بيئة الابتكار، موضحاً أن البنك لا يكتفي بتقديم التمويل التقليدي للشركات الناشئة، بل يساهم بقوة في بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال في مصر. ويتحقق ذلك من خلال الاستثمار المباشر في صناديق رأس المال المخاطر ودعم المبادرات والبرامج المخصصة للمبتكرين ورواد الأعمال، بهدف تمكين الأفكار الواعدة وتحويلها إلى مشروعات ناجحة تمتلك مقومات النمو والاستدامة على المدى الطويل.