كشفت مي أبو النجا، وكيل أول محافظ البنك المركزي المصري، أن البنوك العاملة في السوق المحلية تلقت نحو 3 ملايين شكوى من العملاء خلال عام 2025، مشيرة إلى أن غالبية هذه الشكاوى جرى التعامل معها وحلها داخل البنوك، بينما انتقلت الحالات التي لم تتم معالجتها إلى البنك المركزي.
وقالت أبو النجا، خلال مشاركتها في اجتماع CERISE+SPTF Global Meeting 2026، إن البنك المركزي تعامل مع نحو 63 ألف شكوى خلال العام الماضي، في إطار منظومة حماية حقوق العملاء التي بدأ تطبيقها منذ عام 2022.
وأوضحت أن دور البنك المركزي في التعامل مع شكاوى العملاء لا يقتصر على حل المشكلات الفردية، وإنما يمتد إلى تحليل البيانات والوقوف على أنماط المخاطر والممارسات المصرفية لدى البنوك والجهات الخاضعة للرقابة.
وأضافت أن البنك المركزي يتابع مجموعة من المؤشرات المرتبطة بشكاوى العملاء، تشمل المشكلات المتعلقة بالمنتجات والخدمات المصرفية وعمليات البيع والتمويل، إلى جانب تحليل اتجاهات الشكاوى وإعداد تقارير دورية تُعرض على الإدارة العليا، بما يدعم القدرة على رصد مؤشرات الإنذار المبكر للمخاطر.
4 مسارات لحماية حقوق العملاء
وأشارت وكيل أول محافظ البنك المركزي إلى أن منظومة حماية حقوق العملاء تعتمد على 4 مسارات رئيسية، تتمثل في الالتزام، والتحليل، ورصد نبض السوق وتجربة العملاء، والتصحيح.
ولفتت إلى أن البنك المركزي بدأ في تطبيق آلية «التسوق السري» (Mystery Shopping) لمتابعة الممارسات البيعية داخل البنوك، والتحقق من حصول العملاء على المعلومات الكافية والواضحة قبل اتخاذ قرارات الحصول على الخدمات والمنتجات المصرفية.
وأكدت أبو النجا أن متابعة تجربة العميل لا تتوقف عند تقديم الخدمة المصرفية، وإنما تمتد إلى مختلف مراحل التعامل، بدءًا من الحصول على الخدمة، مرورًا بالحصول على التمويل، وصولًا إلى سداد الالتزامات، مع التركيز على مدى وضوح المعلومات الخاصة بالأقساط والفوائد والمصروفات الإدارية.
«المركزي» يفرق بين سوء الفهم ونقص المعلومات
وأوضحت أن البنك المركزي يعتمد كذلك على أدوات للتواصل المباشر مع العملاء، بهدف التعرف على طبيعة المشكلات التي تواجههم، والتمييز بين الحالات التي تنتج عن عدم فهم العميل للمعلومات المقدمة، وتلك التي ترجع إلى عدم قيام المؤسسة المالية بتوضيح المعلومات بالشكل الكافي.
وأضافت أن نتائج متابعة تجربة العملاء تساعد البنك المركزي على رصد الممارسات التي قد لا تتوافق مع مبادئ العدالة في التعامل، ومن ثم التواصل مع المؤسسات المعنية لاتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة وتعزيز حماية حقوق العملاء.

