أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

نائب محافظ البنك المركزي : تعزيز التكامل بين السياسات النقدية ومتطلبات الاستدامة

أكد أمام مؤتمر «التمويل من أجل مستقبل مستدام» أن القطاع المصرفي المصري شهد توسعًا في تمويل المشروعات الخضراء،

أكد طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي، أن ملف الاستدامة أصبح محورًا رئيسيًا في عمل القطاع المالي منذ عام 2020،

 

بدأ العمل على إدماج اعتبارات الاستدامة والتمويل الأخضر ضمن السياسات والإجراءات التنظيمية، بما يتماشى مع التوجهات الدولية ومتطلبات التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون،

 

مشيرًا إلى أن السنوات الماضية شهدت إطلاق عدد من المبادرات والبرامج التي تستهدف تعزيز التمويل المستدام وتوسيع نطاق مشاركة المؤسسات المالية في دعم التحول البيئي والاجتماعي.

 

وأضاف خلال مشاركته في جلسة بعنوان «أفضل الممارسات التنظيمية لتوجيه وبناء إدارة مخاطر المناخ في الأسواق الناشئة» ضمن مؤتمر «التمويل من أجل مستقبل مستدام»، الذي ينظمه البنك المركزي ومجموعة البنك الدولي أن البنك المركزي عمل منذ عام 2020 على تعزيز مفهوم الاستدامة داخل القطاع المصرفي، من خلال تشجيع البنوك على دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG) في استراتيجياتها، وتوجيه التمويل نحو الأنشطة الاقتصادية التي تدعم خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد، مؤكدًا أن هذا التوجه جاء استجابة للتحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ والضغوط البيئية.

 

وأشار إلى أن تحقيق الاستدامة يتطلب مشاركة فعالة من جميع الأطراف، بما في ذلك البنوك والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، لافتًا إلى أن التنسيق بين هذه الجهات يسهم في توجيه الاستثمارات نحو مشروعات تحقق أثرًا بيئيًا واجتماعيًا ملموسًا، وتدعم النمو الاقتصادي في الوقت ذاته.

 

وأضاف أن العمل على تطوير أطر مرتبطة بأسواق الكربون يمثل أحد المحاور المهمة، حيث يجري التعاون مع جهات محلية ودولية لتطوير آليات تسمح بقياس الانبعاثات وإدارتها، وتوفير أدوات مالية تساعد الشركات على الانتقال إلى نماذج أعمال أكثر استدامة، مشيرًا إلى أن بناء مثل هذه الأطر يتطلب وجود مؤسسات مالية قادرة على توفير التمويل والدعم الفني.

 

وأوضح أن التحديات التي واجهت القطاع في المراحل الأولى شملت محدودية الخبرات الفنية في مجالات التمويل المناخي، والحاجة إلى بناء قدرات داخل المؤسسات، وهو ما دفع إلى إطلاق برامج تدريب وتوعية لتعزيز جاهزية القطاع، بما يضمن قدرة البنوك على تقييم المخاطر المناخية وإدارة المحافظ التمويلية وفق معايير الاستدامة.

 

وأشار الخولي إلى أن القطاع المصرفي المصري شهد توسعًا في تمويل المشروعات الخضراء، حيث ارتفعت التمويلات الموجهة للقطاعات ذات البعد البيئي – مثل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة – ضمن محافظ التمويل، في ظل توجه عالمي لتعبئة التمويل المستدام الذي يُقدّر حجمه عالميًا بتريليونات الدولارات سنويًا،

 

موضحًا أن التمويل المناخي يمثل أحد المحاور الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تقديرات تشير إلى أن احتياجات تمويل المناخ في الدول النامية تتجاوز تريليون دولار سنويًا، بينما تحتاج إفريقيا وحدها إلى نحو 250 مليار دولار سنويًا بحلول 2030، ما يستدعي تعزيز دور البنوك والمؤسسات المالية في تعبئة الموارد.

 

ولفت إلى أن البنك المركزي يعمل على تعزيز التكامل بين السياسات النقدية ومتطلبات الاستدامة، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار المالي وفي الوقت ذاته دعم التحول الاقتصادي، مشيرًا إلى أهمية تطوير أدوات تمويل مبتكرة مثل السندات الخضراء والتمويل المستدام وآليات التمويل المختلط.

 

وأردف: بناء منظومة فعالة لأسواق الكربون يمكن أن يسهم في خلق فرص جديدة للاستثمار، وتمكين الشركات من إدارة التزاماتها البيئية، وتحفيز الابتكار، مؤكدًا أن هذه المنظومة تتطلب بنية مؤسسية قوية وإطارًا تنظيميًا واضحًا لضمان الكفاءة والشفافية، ويمثل التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية عنصرًا أساسيًا في دعم جهود التحول، من خلال نقل الخبرات وتوفير التمويل طويل الأجل، بما يساعد على تسريع تنفيذ المشروعات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

وأكد الخولي أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزًا لجهود بناء القدرات، وتوسيع نطاق المبادرات التي تدعم الاستدامة داخل القطاع المالي، بما يضمن قدرة المؤسسات على التعامل مع التحديات المستقبلية، وتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.

 

وشدد الخولي على أن نجاح جهود الاستدامة يعتمد على العمل الجماعي وتكامل الأدوار بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص،

 

مشددًا على أن تبني ممارسات مستدامة لم يعد خيارًا بل ضرورة لضمان استقرار الاقتصاد وتعزيز قدرته على مواجهة المخاطر المستقبلية.