أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

«مورجان ستانلي»: الدولار الأمريكي لا يزال العملة المهيمنة على النظام المالي العالمي

أكد أنه مدعوم بسيطرته الواسعة على الاحتياطيات الدولية ومعاملات الصرف والتجارة وأسواق الديون

قال بنك مورجان ستانلي إن الدولار الأمريكي لا يزال العملة المهيمنة على النظام المالي العالمي، في ظل غياب أي منافس حقيقي خارج الذهب، مدعومًا بسيطرته الواسعة على الاحتياطيات الدولية ومعاملات الصرف والتجارة وأسواق الديون.

 

وأضاف التقرير المعنون «نزع هيمنة الدولار.. خرافة أم حقيقة؟»  أن الدولار يحتفظ بحصة تتراوح بين 60% و70% من الاستخدام العالمي للعملات وفق مقياس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يشمل الاحتياطيات الدولية وحجم تداولات الصرف الأجنبي وإصدارات الديون والأنشطة المصرفية العابرة للحدود.

 

وأوضح البنك أن هذه الحصة ظلت مستقرة على مدار 25 عامًا تقريبًا، مقابل نحو 24% لليورو، في حين لم يحقق الين الياباني واليوان الصيني أي تقدم يُذكر من مستويات متدنية، بما يعكس استمرار التفوق البنيوي للدولار مقارنة بحجمه في الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية.

 

أوضح بنك مورجان ستانلي أن حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية من النقد الأجنبي تراجعت إلى 56% بنهاية عام 2025، منخفضة بنحو 7 نقاط مئوية عن ذروتها في 2016، في حين حققت العملات المنافسة مثل اليورو والين واليوان مكاسب محدودة.

في المقابل، سجل الذهب قفزة قوية، إذ ارتفعت حصته بنحو 20 نقطة مئوية لتصل إلى حوالي 27%، مدفوعة بعمليات شراء واسعة من البنوك المركزية وارتفاع الأسعار العالمية.

ورغم هذا التراجع، أشار البنك إلى أن الدولار سجل في الوقت نفسه ارتفاعًا بنسبة 5% في قيمته المرجحة تجاريًا خلال الفترة نفسها، ليصل إلى نحو 15% بحلول أوائل 2025، ما يعكس استمرار قوته في الأسواق العالمية.

 

أوضح بنك مورجان ستانلي أن الدولار لا يزال يهيمن على نحو 60% من إصدارات الديون بالعملات الأجنبية، بزيادة 20 نقطة مئوية منذ الأزمة المالية العالمية، في حين تراجعت حصة اليورو من 35% إلى 26%.

 

كما أكد أن الدولار يمثل نحو 96% من تسعير الصادرات العالمية، و47% من المدفوعات الدولية، مقارنة بـ32% فقط في عام 2010،

 

إلى جانب دوره المتنامي في سوق العملات المستقرة التي تتجاوز قيمتها 250 مليار دولار، ما يعزز الطلب عليه خارج النظام المالي التقليدي.

 

وأشار بنك مورجان ستانلي إلى أن أحد أبرز المخاطر المحتملة على المدى الطويل يتمثل في التدهور التدريجي في الأوضاع المالية في أمريكا، حيث انخفضت حصة الديون الحكومية الأمريكية التي يحتفظ بها الأجانب إلى 34% مقابل 48% في 2014، لتتساوى تقريبًا مع منطقة اليورو.

ولفت إلى أن الطلب الأجنبي لم يتراجع بشكل حاد، لكنه أصبح أقل من وتيرة إصدار الديون بعد التوسع المالي المرتبط بجائحة «كوفيد-19»، ما دفع المستثمرين المحليين إلى امتصاص الجزء الأكبر من المعروض، وهم أكثر حساسية للأسعار ويطالبون بعوائد أعلى، الأمر الذي ساهم في ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة تكاليف الاقتراض، بما قد يضغط تدريجيًا على أحد الأعمدة الأساسية لهيمنة الدولار.

وتناول بنك «مورجان ستانلي» جدل تراجع هيمنة الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، متسائلًا ما إذا كانت المخاوف المتزايدة من «نزع هيمنة الدولار» تعكس تحولًا هيكليًا طويل الأمد أم مجرد تقلبات دورية مرتبطة بالظروف الاقتصادية الراهنة.

 

وأضاف  أن الجدل الدائر حول «نزع الدولرة» يعكس تقييمًا أوسع لدور الدولار الأمريكي في الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أنه لا يزال العملة المهيمنة على احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، ومعاملات الصرف الأجنبي، والتجارة الدولية، وأسواق الديون، رغم التراجع التدريجي في حصته لصالح الذهب.

 

وأوضح التقرير أن هذا التراجع يظل محدودًا في ظل استمرار ضعف مكاسب العملات المنافسة مثل اليورو والين واليوان،

 

لافتًا إلى أن أي تآكل في مكانة الدولار سيكون تدريجيًا وليس حادًا أو مفاجئًا، مع استمرار تفوقه البنيوي في النظام المالي العالمي.

 

أشار التقرير إلى أن الدولار الأمريكي ما زال يحتفظ بموقعه كعملة الاحتياط الأولى عالميًا، مدعومًا بعمق أسواقه المالية وسيولتها وقوة الشركات الأمريكية، رغم أن التدهور النسبي في الوضع المالي للولايات المتحدة قد يضغط على جاذبية سندات الخزانة كملاذ آمن.

 

كما لفت إلى أن التحركات الأخيرة في سعر الدولار تعكس بالأساس حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة، وليس تحولًا جذريًا في مكانته العالمية.

 

وأوضح التقرير أن تجربة تراجع الجنيه الإسترليني بعد أزمة الديون في عشرينيات القرن الماضي تقدم مثالًا تاريخيًا على كيفية تأثير التدهور المالي في فقدان العملات لمكانتها الاحتياطية،

 

إلا أنه أكد أنه لا توجد مؤشرات حالية على سيناريو مماثل للدولار الأمريكي، الذي لا يزال يهيمن على أسواق التمويل العالمية.

 

وأشار إلى أن تنويع المحافظ الاستثمارية عالميًا أصبح أكثر جاذبية مع تراجع نسبي في هيمنة أسهم التكنولوجيا الأمريكية، وانخفاض الارتباط بين الأسواق الأمريكية ونظيراتها العالمية،

 

إلى جانب عودة السلع الأساسية كأداة تحوط ضد التضخم وتجزؤ التجارة، وهو ما يعزز من فرص التنويع في ظل عالم يتجه نحو التعددية القطبية.