أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن الحفاظ على سعر صرف مرن للجنيه يمثل أحد الأهداف الأساسية للبنك المركزي، إلى جانب تحقيق استقرار الأسعار ومواصلة خفض معدلات التضخم.
وقال عبد الله، خلال كلمته في منتدى «مصر 2026»، إن مصر انتقلت إلى نظام سعر الصرف المرن في مارس 2024، مشيراً إلى أن تمسك الدولة في السابق بسعر صرف ثابت أدى إلى ظهور سوق موازية للعملة.
وأوضح أن البنك المركزي لا يستهدف سعراً محدداً للجنيه أمام العملات الأجنبية، وإنما يحرص على أن تتحدد قيمة العملة وفقاً لآليات السوق، مؤكداً أن تحركات أسعار الصرف صعوداً وهبوطاً تعد أمراً طبيعياً في ظل نظام الصرف المرن.
وشدد محافظ البنك المركزي على أن مرونة سعر الصرف تمثل «خط الدفاع الأول» عن الاقتصاد المصري، لكنها ليست خط الدفاع الوحيد، محذراً من أن تعدد أسعار الصرف يمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد الاستقرار الاقتصادي.
وأشار عبد الله إلى أن تحركات سعر الصرف الحالية تأتي في ظل التطورات المحيطة بالاقتصاد المصري، مؤكداً أن الدولار سبق أن تراجع إلى مستويات 46 جنيهاً، معرباً عن توقعاته بحدوث تغيرات إيجابية خلال الفترة المقبلة.
تدفقات النقد الأجنبي
وقال محافظ البنك المركزي إن الاقتصاد المصري يواجه تداعيات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية وخروج بعض الاستثمارات قصيرة الأجل، إلى جانب وجود فائض في المعروض النقدي.
وأكد أن الاقتصاد الحقيقي يمثل المصدر الأساسي لتوفير النقد الأجنبي، وأن تحسن أداء الاقتصاد يدعم استقرار سوق الصرف وتوافر الدولار.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط والتطورات الأخيرة أثرا على قدرة موارد النقد الأجنبي المحلية على تغطية احتياجات الدولة وتحقيق فائض، مشيراً إلى أن استقرار أسعار النفط عند المستويات التي سبقت الأحداث الأخيرة كان سيسمح للموارد المحلية بتغطية الاحتياجات وتحقيق فائض.
ولفت عبد الله إلى أن تراجع إيرادات قناة السويس يمثل ضغطاً إضافياً على موارد النقد الأجنبي، موضحاً أن متحصلات رسوم المرور تراجعت من 8.8 مليار دولار خلال السنة المالية 2022-2023 إلى 4.4 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026.
ارتفاع الاحتياطيات الدولية
وكشف محافظ البنك المركزي عن ارتفاع الاحتياطيات الدولية لمصر من 33.2 مليار دولار في سبتمبر 2022 إلى 57.3 مليار دولار في سبتمبر 2026.
وأوضح أن صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي تحول من عجز بلغ 29 مليار دولار في يناير 2024 إلى فائض قدره 31.2 مليار دولار في أغسطس 2026.
وأشار إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج من 21.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2022-2023 إلى 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026.
وقال إن متوسط الموارد المحلية من النقد الأجنبي ارتفع من نحو ملياري دولار إلى 8.5 مليار دولار، مؤكداً عدم وجود متأخرات لتدبير النقد الأجنبي حتى الآن.
وفي ما يتعلق بسوق الإنتربنك، أوضح عبد الله أن المتوسط اليومي لحجم التعاملات الدولارية ارتفع من 56 مليون دولار خلال عام 2023 إلى 341 مليون دولار خلال عام 2026.
كما كشف عن نمو مبيعات النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية بنسبة 276% بين عامي 2023 و2026، فيما ارتفع حجم تدبير النقد الأجنبي عبر هذه القنوات بنسبة 156% خلال الفترة نفسها.
وأشار إلى تراجع علاوة المخاطر على الدولار إلى نحو 3%، مقارنة بمستويات بلغت 25% سابقاً.
المركزي يستهدف خفض التضخم إلى 7% في 2027
وجدد محافظ البنك المركزي استهداف خفض متوسط معدل التضخم إلى 7% خلال عام 2027، شريطة عدم تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية أو داخلية.
وأوضح أن معدل التضخم العام تراجع من 38% في سبتمبر 2023 إلى 13.9% في سبتمبر 2026، مؤكداً استمرار جهود البنك المركزي لتحقيق استقرار الأسعار وخفض التضخم.
وقال عبد الله إن استخدام أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن زيادة الطلب يعد أسهل نسبياً من التعامل مع الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمات العرض، والتي تتطلب استخدام أدوات إضافية.
وأكد أن الابتكار وإيجاد بدائل للحصول على مستلزمات الإنتاج بتكلفة أقل يمثلان من أبرز الوسائل للتعامل مع صدمات العرض، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين النشاط الاقتصادي.


