توقع «دويتشه بنك» تثبيت أسعار الفائدة على الجنيه المصري خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده الخميس المقبل 29 أكتوبر 2026، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن احتمالات رفع الفائدة قد تتزايد إذا تصاعدت الضغوط على العملة المحلية قبيل الاجتماع.
ورجح البنك الألماني أن يحافظ «المركزي المصري» على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، على أن يستأنف سياسة التيسير النقدي تدريجيًا خلال الربعين الأول والثاني من عام 2027.
وأوضح «دويتشه بنك»، في تقرير صادر اليوم، أن الاحتياطيات الرسمية لمصر، التي بلغت 57.4 مليار دولار في سبتمبر الماضي، إلى جانب صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك البالغ 31.2 مليار دولار في أغسطس، يوفران مساحة لامتصاص الضغوط المؤقتة على سوق الصرف.
وأشار، في المقابل، إلى أن ارتفاع معدلات التضخم قد يؤدي إلى تآكل هامش الأمان الذي يوفره سعر الفائدة الحقيقي، بما قد يزيد من حساسية السياسة النقدية تجاه تطورات الأسعار وسوق الصرف.
ارتفاع الدولار يضغط على قرار «المركزي»
ولفت «دويتشه بنك» إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه بأكثر من 6% منذ اجتماع لجنة السياسة النقدية في سبتمبر الماضي، معتبرًا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة قد يدفع إلى إعادة تقييم مدى كفاية السياسة النقدية التقييدية الحالية.
ورغم ذلك، يرى البنك أن هامش الفائدة الحقيقية لا يزال يوفر دعمًا لقرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
وفيما يتعلق بالقطاع الخارجي، أشار «دويتشه بنك» إلى اتساع عجز الحساب الجاري إلى نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقابل 4.8% في الربع الأول.
كما عكست بيانات التجارة استمرار الضغوط خلال الربع الثالث من العام، إذ قفزت واردات الذهب الخام إلى 5.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى يوليو الماضيين، مقابل نحو 300 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
ورأى البنك أن الزيادة الكبيرة في واردات الذهب قد تعكس تنامي الطلب المحلي على المعدن النفيس كأداة للتحوط من مخاطر انخفاض قيمة العملة.
وفي المقابل، ساهمت التدفقات الرأسمالية والمالية القوية خلال الربع الثاني من العام الجاري في تغطية عجز الحساب الجاري، كما سمحت بتراكم احتياطيات بقيمة 4.6 مليار دولار.
دويتشه بنك يرفع توقعاته للتضخم إلى 15.7%
وفي سياق متصل، رفع «دويتشه بنك» توقعاته لمعدل التضخم في مصر بنهاية عام 2026 إلى 15.7%، مقابل توقعات سابقة عند 14.7%.
وأشار إلى أن معدل التضخم العام تراجع إلى 13.9% على أساس سنوي خلال سبتمبر الماضي، مقارنة بـ14.5% في أغسطس، بينما انخفض معدل التضخم الأساسي إلى 14.1% مقابل 14.9%.
ويتوقع البنك استقرار سعر صرف الجنيه عند المستويات الحالية، إلى جانب تأجيل تعديل أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 10% و15% إلى الربع الأول من عام 2027.
ويرجح «دويتشه بنك» استمرار ارتفاع التضخم خلال النصف الأول من عام 2027، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى نحو 12% بحلول ديسمبر 2027، مقارنة بتوقع سابق عند 10.9%.
«دويتشه بنك» يترقب المراجعة الأخيرة لبرنامج صندوق النقد
وعلى صعيد برنامج الإصلاح الاقتصادي، أشار «دويتشه بنك» إلى تقدم الاستعدادات الخاصة بإجراء المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي.
وتوقع البنك وصول بعثة صندوق النقد إلى القاهرة خلال النصف الثاني من نوفمبر المقبل، مشيرًا إلى أن خطوات برنامج الطروحات الحكومية، إلى جانب تعزيز جهود تحصيل الضرائب، تدعم فرص إتمام المراجعة.
ويأتي اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل في ظل متابعة الأسواق لتطورات سعر الصرف والتضخم والاحتياطيات الأجنبية، إلى جانب تقييم قدرة السياسة النقدية الحالية على تحقيق التوازن بين احتواء الضغوط التضخمية ودعم استقرار سوق الصرف.


