«دويتشه بنك» : تراجع مخاطر حرب إيران يعيد الرهانات على ضعف الدولار الأمريكي
يتوقع ضعفًا واسع النطاق للعملة الأمريكية، في ظل تراجع الحاجة إلى الملاذات الآمنة مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية
يرى دويتشه بنك أن المخاطر المرتبطة بالحرب مع إيران بدأت في التراجع، ما يفتح الباب أمام عودة الرهانات على ضعف الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
وحافظ الدولار الأمريكي على تداوله بالقرب من أدنى مستوياته منذ أوائل مارس أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس.
تزامن هذا التراجع مع تزايد التفاؤل بإمكانية استئناف جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دعم أسواق الأسهم العالمية ودفع أسعار النفط إلى الانخفاض.
أوضح جورج سارافيلوس، رئيس استراتيجية العملات العالمية في دويتشه بنك، أن التطورات الأخيرة تشير إلى بلوغ مخاطر الحرب ذروتها، ما يعني أن الظروف أصبحت مهيأة للعودة إلى المراهنة ضد الدولار.
وأضاف أن البنك يتوقع ضعفًا واسع النطاق للعملة الأمريكية، في ظل تراجع الحاجة إلى الملاذات الآمنة مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية.
وتعكس هذه الرؤية تحولًا في اتجاهات السوق، حيث بدأ المستثمرون في إعادة تقييم مراكزهم بعد فترة من الإقبال القوي على الدولار.
كان المستثمرون يتبنون موقفًا سلبيًا تجاه الدولار عند بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهو الحدث الذي أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة ورفع المخاوف بشأن التضخم العالمي.
لكن مع تصاعد التوترات، تحول المتداولون إلى دعم الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة في ظل مكانة الولايات المتحدة كأكبر منتج للنفط في العالم.
كما استفادت العملة الأمريكية من تدفقات رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان خلال فترات عدم اليقين.
أظهرت بيانات هيئة تداول السلع الآجلة أن المضاربين عززوا مراكزهم الشرائية على الدولار خلال الأسبوع المنتهي في 7 أبريل، قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وصلت هذه الرهانات إلى أعلى مستوياتها في 14 شهرًا، ما يعكس الثقة القوية التي اكتسبها الدولار خلال فترة التصعيد.
وتشير هذه المستويات المرتفعة من المراكز الشرائية إلى احتمالية حدوث انعكاس في الاتجاه مع تغير الظروف.
سجل اليورو أدنى مستوياته منذ أغسطس خلال الشهر الماضي، متأثرًا باعتماد أوروبا الكبير على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
لكن العملة الأوروبية عادت للارتفاع أمام الدولار، مسجلة مكاسب للجلسة السابعة على التوالي، مدعومة بتزايد الآمال في تهدئة التوترات.
وأشار سارافيلوس إلى أن اليورو قد يواصل صعوده ليخترق مستوى 1.20 دولار، في حال استمرار تراجع المخاطر الجيوسياسية.
تعكس هذه التحركات بداية مرحلة جديدة في سوق العملات، حيث تتراجع أهمية الدولار كملاذ آمن مع انحسار التوترات.
كما تشير إلى أن الأسواق بدأت في تسعير سيناريو أكثر استقرارًا، مع تحول التدفقات نحو العملات الأخرى.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات المشهد السياسي، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في إنهاء الصراع.







