أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

«ستاندرد تشارترد» : الفيدرالي الأمريكي يتجه لتثبيت الفائدة بالنصف الأول 2026

رجح أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.25% بنهاية 2026

توقّع بنك «ستاندرد تشارترد» أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، خلال النصف الأول من العام، قبل خفضها بنحو 25 نقطة أساس لتصل إلى 3.5% بحلول ديسمبر، في ظل تباطؤ مؤشرات الاقتصاد الأمريكي وتأثر الإنفاق الاستهلاكي بارتفاع أسعار الطاقة، وذلك وفقًا لتقرير حديث صادر عن البنك.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأمريكي كان يسير بالفعل نحو «هبوط ناعم» قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مع تباطؤ الإنفاق الحقيقي للمستهلكين، وتراجع نمو الأجور، وضعف ثقة المستهلكين، إلى جانب مؤشرات على فتور سوق العمل.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى ضغط يعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدخول المتاحة، ما يزيد احتمالات تباطؤ النمو خلال الربع الثاني.

ورغم ذلك، أشار «ستاندرد تشارترد» إلى أن السيناريو الأساسي يفترض احتواء الصراع في الشرق الأوسط وعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة، بما يدفع أسعار الخام إلى نطاق 80–90 دولارًا للبرميل، وهو ما يعيد تثبيت مسار «الهبوط الناعم» مع نمو متوقع للاقتصاد الأمريكي في 2026 دون مستوى 2% بقليل، مع امتصاص صدمة الطاقة باعتبارها مؤقتة.

وفيما يتعلق بالتضخم، رجّح البنك أن الضغوط الحالية تبقى مؤقتة، رغم تسعير الأسواق لمعدل تضخم عند 3.3% خلال 12 شهرًا.

وأشار إلى أن ضعف سوق العمل وتباطؤ نمو الأجور وتراجع تضخم الإسكان تقلل من مخاطر الدخول في دوامة تضخمية مشابهة لسبعينيات القرن الماضي، لكنه لفت إلى أن الرسوم الجمركية ما زالت تضيف ضغوطًا على تضخم السلع الأساسية.

وبناءً على ذلك، توقّع «ستاندرد تشارترد» أن يواصل الفيدرالي سياسة الترقب، خلال النصف الأول من العام، قبل استئناف خفض الفائدة لاحقًا مع تحول التركيز إلى دعم سوق العمل، مشيرًا إلى أن الأسواق لا تسعر سوى خفض محدود حاليًّا.

وفي أوروبا، رجّح البنك أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.25% بحلول نهاية 2026، في ظل تعافٍ اقتصادي تدريجي تُدعمه سياسات مالية توسعية في ألمانيا، خصوصًا في مجالي الدفاع والبنية التحتية.

وأوضح أن إعادة فتح مضيق هرمز ستدعم تعافيًا معتدلًا في منطقة اليورو، مع نمو متوقع قرب 1% خلال 2026، مدفوعًا ببرنامج الإنفاق الألماني الضخم على البنية التحتية والمناخ، والذي تبلغ قيمته نحو 500 مليار يورو. لكنه حذّر من أن صدمة الطاقة قد تمثل عبئًا اقتصاديًّا يتراوح بين 0.7% و0.9% من الناتج المحلي في السيناريوهات السلبية.

كما أشار التقرير إلى ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 2.6% في مارس، مدفوعًا بالطاقة فقط، دون انتقال واضح إلى باقي المكونات، مع بقاء توقعات التضخم طويلة الأجل قرب مستوى 2%، ما يمنح البنك المركزي الأوروبي مرونة في التعامل مع التطورات.

 

وفي الصين، توقّع «ستاندرد تشارترد» استمرار السياسات التيسيرية لدعم النمو، بعد تسجيل الاقتصاد نموًّا عند 5% في الربع الأول من 2026، مدفوعًا بالصادرات والاستثمار في البنية التحتية، ما يعكس قدرًا من المرونة في الأداء الاقتصادي.

وأشار البنك إلى أن تأثير أزمة الطاقة على الصين يظل محدودًا، في ظل انخفاض اعتمادها على واردات الشرق الأوسط وامتلاكها احتياطيات إستراتيجية كبيرة، إلى جانب قدرتها على الاستفادة من البدائل مثل النفط الروسي.

كما لفت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عزز الطلب العالمي على التكنولوجيا الخضراء الصينية، التي تمثل نحو 11% من الناتج المحلي.

ورغم ذلك، رجّح استمرار الضغوط الانكماشية، وبقاء التضخم دون مستهدف الحكومة البالغ 2%، في ظل ضعف الطلب المحلي وتحديات قطاع العقارات، مع توقع استمرار التيسير النقدي عبر خفض إضافي للفائدة وتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي.