البنك الدولي: توقعات بارتفاع أسعار الطاقة 24% في 2026 بفعل التوترات الجيوسياسية
توقع البنك الدولي أن تشهد أسعار الطاقة العالمية ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 24% خلال عام 2026، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في واحدة من أبرز موجات الصعود منذ أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.
وأشارت تقارير إلى أن هذا الارتفاع المحتمل قد يدفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، في ظل استمرار الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله جزء كبير من صادرات النفط والغاز، ما يعزز من حدة التقلبات في الأسواق الدولية.
ضغوط على الإمدادات العالمية
وتأتي هذه التوقعات في ظل اضطرابات تشهدها إمدادات الطاقة نتيجة التوترات في المنطقة، والتي انعكست على حركة الملاحة في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى مخاوف متزايدة بشأن استقرار تدفقات النفط العالمية.
كما تشير تقديرات دولية إلى أن ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر هذا الممر الاستراتيجي، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر وسريع على أسعار الطاقة عالميًا.
مخاطر تضخمية وتباطؤ في النمو
وحذر البنك الدولي من أن الارتفاع المتوقع في أسعار الطاقة قد يساهم في موجة تضخمية جديدة، خاصة في الدول المستوردة للطاقة، مع انتقال أثر ارتفاع الأسعار إلى تكاليف الإنتاج والنقل والغذاء.
فيما رجح البنك أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي العالمي، ولا سيما في الأسواق الناشئة، التي ستكون الأكثر تأثراً نتيجة ارتفاع فاتورة الواردات وضعف القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.
توقعات بزيادة الضغوط التضخمية
وتتزامن هذه التقديرات مع توقعات بزيادة الضغوط التضخمية عالمياً، مع احتمالية تجاوز أسعار النفط مستويات 100 دولار للبرميل في بعض السيناريوهات، ما يزيد من تعقيد مهام البنوك المركزية في إدارة السياسات النقدية.
ويرى محللون أن استمرار التوترات لفترة أطول قد يفاقم الأزمة، مع احتمالات حدوث نقص فعلي في الإمدادات وارتفاع إضافي في الأسعار، بما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو سيناريو يجمع بين تباطؤ النمو واستمرار الضغوط التضخمية.
تداعيات واسعة على القطاعات الاقتصادية
ومن المتوقع أن تمتد التأثيرات إلى قطاعات صناعية رئيسية تعتمد على الطاقة بشكل مباشر، مثل الصناعات الثقيلة وقطاع النقل، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأسمدة والغذاء، ما قد يوسع نطاق التأثير ليشمل الأمن الغذائي العالمي.
وتعكس هذه التوقعات دخول أسواق الطاقة مرحلة جديدة من عدم اليقين، مدفوعة بعوامل جيوسياسية متصاعدة، مع استمرار الضغوط السعرية المحتملة خلال عام 2026، الأمر الذي يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات متزايدة بين احتواء التضخم والحفاظ على معدلات النمو.






