أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

«الفيدرالي» يحذر: الحرب قد تعيد سيناريو رفع الفائدة وسط تصاعد التضخم

حذر نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، من أن استمرار الحرب مع إيران لفترة أطول قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وتفاقم الأضرار الاقتصادية، وهو ما يحد من وضوح الرؤية بشأن مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.

وقال «كاشكاري»، إن تداعيات الحرب على أسواق الطاقة والتضخم باتت تمثل عامل قلق رئيسي لصناع السياسة النقدية، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بإمدادات النفط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز عالمياً، يفاقم من حالة عدم اليقين، في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً في أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معدلات التضخم.

إعادة النظر في التوجهات النقدية

وأضاف أن التصعيد العسكري الأخير أدى إلى ضغوط إضافية على الأسعار، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في توجهاته النقدية خلال الفترة المقبلة، دون استبعاد أي سيناريوهات، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة.

ولفت «كاشكاري» إلى أنه لا يشعر بالارتياح تجاه التوقعات التي تشير إلى خفض قريب للفائدة، مؤكداً أن التطورات الجيوسياسية قد تغير المسار بالكامل، وقد تدفع البنك المركزي إلى التحرك في اتجاه أكثر تشدداً إذا استمر التضخم في الارتفاع.

وفي سياق متصل، تشهد السياسة النقدية داخل الفيدرالي حالة من التباين، حيث أبقى البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75%، مع الإشارة إلى إمكانية خفضها مستقبلاً، وهو ما لم يحظَ بإجماع داخل المؤسسة النقدية.

الإبقاء على الفائدة دون تغيير

كما أظهرت المواقف الأخيرة انقساماً بين عدد من أعضاء الفيدرالي، بين من يرى ضرورة الإبقاء على الفائدة دون تغيير، ومن يفضل فتح الباب أمام رفعها أو خفضها وفق تطورات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يضع الفيدرالي في معادلة معقدة، إذ عادة ما يتم التعامل مع صدمات الطاقة باعتبارها مؤقتة، إلا أن تزامنها مع مستويات تضخم مرتفعة سابقاً يزيد من صعوبة اتخاذ القرار.

استمرار السياسة النقدية المتشددة

وفي هذا السياق، أشار عدد من مسؤولي الفيدرالي إلى أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستهدف البالغ 2%، ما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وتزداد حالة الضبابية مع اقتراب تغييرات محتملة في قيادة الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بتأثير هذه التحولات على توجهات السياسة النقدية، في وقت تحاول فيه الأسواق استشراف المسار المستقبلي للفائدة.

تراجع الأسعار بعد انتهاء التوترات

على جانب آخر، تبقى آفاق أسواق الطاقة محل جدل بين التفاؤل والتشاؤم، حيث يرى البعض إمكانية تراجع الأسعار بعد انتهاء التوترات، بينما يحذر آخرون من استمرار اضطرابات الإمدادات وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأسواق العالمية أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين استقرار تدريجي أو عودة موجة جديدة من التضخم قد تدفع الفيدرالي إلى خيارات أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة.