أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

«سند المواطن».. توقعات برفع العائد إلى 19% بعد زيادة عوائد الشهادات البنكية

رجح محللون اتجاه وزارة المالية المصرية إلى رفع العائد على منتج «سند المواطن» خلال الطروحات المقبلة.

ويأتي ذلك في ظل المنافسة المتزايدة بين البنوك المصرية على جذب السيولة عبر رفع العوائد على الشهادات ومنتجات الادخار المختلفة.

وكانت وزارة المالية قد طرحت «سند المواطن» لأول مرة في فبراير الماضي كأداة ادخارية واستثمارية موجهة للأفراد، بعائد سنوي ثابت يبلغ 17.75% يُصرف شهرياً ولمدة 18 شهراً، من خلال مكاتب البريد المصري المنتشرة في مختلف المحافظات.

كما جاء طرح السند ضمن خطة الوزارة لتنويع مصادر التمويل وإتاحة أدوات استثمارية آمنة للأفراد، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم والبحث عن أوعية ادخارية مرتفعة العائد.

وأشار مصدر حكومي في تصريحات صحفية، إلي أن وزارة المالية تستعد لطرح الإصدار الثالث من «سند المواطن» خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن رفع العائد على الإصدارات الجديدة مطروح للدراسة، في ضوء المنافسة القوية بين البنوك على جذب المدخرات.

وأوضح المصدر أن زيادة العوائد التي تقدمها البنوك على الشهادات والودائع قد تؤثر على تنافسية «سند المواطن»، الذي كان يتمتع عند طرحه الأول بميزة تقديم عائد أعلى من متوسط الشهادات البنكية.

وقال منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، إن الارتفاعات الأخيرة في عوائد الشهادات الادخارية والودائع متوسطة الأجل قد تدفع وزارة المالية إلى إعادة النظر في تسعير «سند المواطن» خلال الطروحات المقبلة للحفاظ على جاذبيته لدى المستثمرين الأفراد.

وأضاف أن الطرحين الأول والثاني من السند وفرا فارق عائد يقترب من 1.75% فوق متوسط العوائد البنكية وقتها، وهو ما منح الأداة ميزة تنافسية واضحة.

وأشار “مرسي” إلى أن البنوك رفعت العوائد مؤخرًا حتى دون تحرك رسمي من البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، ما قد يدفع وزارة المالية إلى تقديم عوائد أعلى في الإصدارات الجديدة، خاصة مع سهولة تعامل شريحة واسعة من العملاء مع البنوك مقارنة بمنافذ أخرى مثل البريد.

وخلال الأسابيع الماضية، طرحت بنوك مصرية شهادات ادخار بعوائد ثابتة تصل إلى 17.25% ومتغيرة تصل إلى 19.5%، بالإضافة إلى إعادة هيكلة عدد من حسابات التوفير ومنتجات الادخار بهدف الحفاظ على السيولة وتعزيز قاعدة العملاء.

من جانبه، قال محلل أسواق المال مصطفى شفيع إن «سند المواطن» يتمتع بمرونة ادخارية أكبر نسبياً مقارنة بالشهادات البنكية، إلى جانب قصر مدة الاستثمار، ما يجعله مناسباً لشريحة واسعة من العملاء، إلا أن قرار المستثمرين يظل مرتبطًا بمستوى العائد الحقيقي.

وأوضح أن العائد الحالي للسند أصبح متقاربًا مع عوائد الشهادات الادخارية بعد الزيادات الأخيرة، بل أقل من بعض الودائع البنكية التي تقدم عائدًا يصل إلى 22% لمدة عام ونصف، وإن كانت تلك المنتجات تستهدف شرائح مرتفعة الملاءة المالية بسبب ارتفاع الحد الأدنى للاكتتاب.

كما أضاف أن ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهرين الماضيين أدى إلى تراجع العائد الحقيقي على «سند المواطن»، موضحاً أن العائد الحقيقي يُحتسب عبر خصم معدل التضخم من العائد الاسمي، وهو ما يعني تآكل جزء من المكاسب الفعلية للمستثمرين.

وتوقع شفيع أن تتجه وزارة المالية إلى إعادة تسعير الإصدارات الجديدة للحفاظ على تنافسية السند في مواجهة الأدوات المصرفية، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية واحتدام المنافسة على السيولة.

وتوقع “مرسي” أن يتراوح العائد على الإصدارات الجديدة بين 18.5% و19%، للحفاظ على نفس الفارق السعري الذي كان قائمًا بين «سند المواطن» والشهادات البنكية في الطروحات السابقة، وهو ما قد يعزز الإقبال على السند خلال الفترة المقبلة.

فيما أشار مسؤول خزانة بأحد البنوك إلى أن ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهرين الماضيين أدى إلى تقليص الفائدة الإيجابية على «سند المواطن» بنحو 50%، لتتراجع إلى حوالي 2.25% مقارنة بنحو 4.5% في الإصدارات السابقة.