أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

المركزي: تعليق دورة التيسير النقدي خلال الربع الثاني من 2026.. ونمو ائتمان القطاع الخاص

أوضح البنك المركزي المصري أن الائتمان المحلي والأوضاع المالية شهدت عددًا من التطورات خلال الربع الثاني من عام 2026، في مقدمتها تعليق دورة التيسير النقدي، مع استمرار الأوضاع النقدية في الحفاظ على درجة من التقييد، إلى جانب نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص بالعملة المحلية.

وأشار “المركزي” إلى أن تعليق دورة التيسير النقدي جاء في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراع الإيراني الأمريكي، وذلك بعد خفض تراكمي لأسعار العائد الأساسية بمقدار 825 نقطة أساس منذ أبريل 2025. ورغم ذلك، ظلت الأوضاع النقدية تقييدية، إذ لا تزال أسعار العائد الاسمية أعلى من معدلات التضخم، بما يسهم في ترسيخ توقعات التضخم.

واستقر متوسط سعر العائد الأساسي خلال الربع الثاني من 2026 عند 19.5% في يونيو، مقابل 27.75% في مارس 2025، بينما أدى تشديد أوضاع السيولة إلى ارتفاع سعر عائد الإنتربنك لليلة واحدة بشكل طفيف إلى 19.8% في يونيو، مقابل 19.5% في مارس.

وأكد البنك المركزي أن سعر الإنتربنك ظل متسقًا بدرجة كبيرة مع سعر العائد الأساسي، بما يعكس فعالية انتقال أثر الخفض التراكمي لأسعار العائد إلى أسواق المال، حيث تم تمرير نحو 93% من إجمالي الخفض إلى سعر عائد الإنتربنك لليلة واحدة في يونيو 2026.

كما انخفض متوسط فائض السيولة في مصر خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى نحو 34.3 مليار جنيه، مقابل 134.7 مليار جنيه خلال الربع الأول، وهو أدنى مستوى منذ الربع الرابع من عام 2013.

وأرجع البنك المركزي هذا التراجع بشكل رئيسي إلى عوامل موسمية، أبرزها زيادة السيولة النقدية المتداولة خلال عيد الأضحى وموسم تحصيل الضرائب من جانب وزارة المالية. وتزامن ذلك مع ارتفاع متوسط حجم الإقراض لليلة واحدة من البنك المركزي إلى 58.3 مليار جنيه خلال الربع الثاني، مقابل 12.3 مليار جنيه في الربع الأول.

في المقابل، انخفض متوسط ودائع عمليات السوق المفتوحة ذات العائد الثابت لأجل 7 أيام إلى 40.8 مليار جنيه، مقابل 97.5 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها. ومع ذلك، شهد يوليو 2026 انعكاسًا ملحوظًا، حيث ارتفع فائض السيولة إلى 136.4 مليار جنيه بنهاية الشهر مع تلاشي أثر العوامل الموسمية.

وبناءً على ذلك، واصل إجمالي حجم التعاملات في سوق الإنتربنك ارتفاعه خلال النصف الأول من 2026، ليسجل نحو 9.4 تريليون جنيه، مقابل 6.1 تريليون جنيه خلال النصف الأول من 2025.

فيما بلغ متوسط معدل النمو الحقيقي للقروض الممنوحة للقطاع الخاص بالعملة المحلية 7.3% خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 7.7% خلال الربع الأول، ليظل أعلى بكثير من متوسطه التاريخي على مدار 15 عامًا البالغ 4.5%.

واستمر التوسع في الائتمان الموجه للقطاع الخاص مدفوعًا بشكل رئيسي بالقروض الممنوحة لقطاع الأعمال الخاص بالعملة المحلية، حيث ارتفع معدل نمو القروض الحقيقية الموجهة للقطاع إلى 7.7% خلال الربع الثاني، مقابل 7.2% في الربع الأول.

وجاء هذا التسارع مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع مساهمة النشاط الصناعي، بما عوض جزئيًا انخفاض مساهمة النشاط التجاري، بينما ظل قطاع الخدمات المساهم الرئيسي في نمو الائتمان الموجه لقطاع الأعمال الخاص منذ فبراير 2025.

ارتفاع أسعار العائد على الودائع والقروض

بلغت نسبة تمرير الخفض في سعر عائد الإنتربنك لليلة واحدة إلى متوسط أسعار العائد على الودائع والقروض الجديدة نحو 75% بحلول يونيو 2026.

ورغم ذلك، ارتفعت أسعار العائد على الودائع والقروض خلال الربع الثاني، مدفوعة بتشديد أوضاع السيولة وتعليق دورة التيسير النقدي، حيث صعد متوسط سعر العائد المرجح على الودائع الجديدة إلى 14.8% في يونيو، مقابل 14.2% في مارس، بينما ارتفع متوسط سعر العائد المرجح على القروض الجديدة إلى 22.2% مقابل 21.8%.

ارتفاع السيولة المحلية

كما بلغ متوسط النمو السنوي للسيولة المحلية «M2» نحو 19.5% خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 18.5% خلال الربع السابق، بدعم جزئي من زيادة مساهمة المطلوبات على القطاع الخاص، مقابل انخفاض صافي المطلوبات على القطاع العام.

وفيما يتعلق بأدوات الدين الحكومية المقومة بالجنيه المصري، ارتفع متوسط العائد المرجح لأذون وسندات الخزانة إلى 24.5% خلال الربع الثاني، مقابل 23.8% في الربع الأول، وهو أول ارتفاع بعد مسار نزولي متواصل منذ الربع الأول من 2025.

وعزا البنك المركزي ذلك بشكل أساسي إلى تصاعد المخاطر الناجمة عن الصراع الإيراني الأمريكي، وهو ما دفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى، رغم استمرار المسار النزولي للعائد منذ أبريل 2025.

تحسن ثقة المستثمرين في أدوات الدين

ارتفع متوسط نسبة تغطية عطاءات أدوات الدين الحكومية من 2.4 مرة خلال الربع الأول إلى 2.5 مرة في الربع الثاني، بما يعكس زيادة طفيفة في إقبال المستثمرين على الأوراق المالية الحكومية في ظل ارتفاع العوائد.

وتواصل وزارة المالية تنفيذ استراتيجيتها لإدارة الدين العام المحلي، من خلال خفض الاحتياجات التمويلية وإطالة متوسط أجل استحقاق الدين، عبر استرداد الالتزامات قصيرة الأجل وإصدار أدوات دين ذات آجال أطول، بما يسهم في الحد من مخاطر إعادة التمويل وتنويع أدوات ومصادر التمويل المحلي.

وبنهاية الربع الثاني، تراجعت عوائد أدوات الدين الحكومية بشكل طفيف، خاصة الأدوات قصيرة الأجل، بدعم من تحسن بيئة المخاطر الخارجية عقب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وانحسار التوترات الإقليمية، بينما استقرت عوائد الأدوات لأجل عام تقريبًا وارتفعت عوائد الآجال الأطول بشكل طفيف.

كما شهدت مشاركة المستثمرين الأجانب في سوق أدوات الدين الحكومية تراجعًا في بداية الربع الثاني متأثرة بالتوترات الإقليمية، قبل أن تتعافى جزئيًا عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، فيما ظلت حيازاتهم من السندات الحكومية طويلة الأجل مستقرة إلى حد كبير، بما يعكس استمرار الثقة في الآفاق الاقتصادية لمصر على المدى المتوسط.