دعا حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، إلى إنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، بما يسهم في تحسين قدرة الدول الإفريقية على الوصول إلى مصادر التمويل والاستثمار بشروط أكثر كفاءة، مؤكدًا أهمية توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية نحو الاستثمار داخل القارة.
وقال محافظ البنك المركزي، خلال مشاركته كمتحدث رئيسي في جلسة «ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب» ضمن فعاليات منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال»، إن القارة الإفريقية تحتاج إلى تطوير أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، وتيسير الحصول على التمويل، وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية، إلى جانب تطوير آليات أكثر كفاءة لتقييم الاستثمارات والجدارة الائتمانية.
وشدد على ضرورة العمل على تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الإفريقية، وإنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، بما يعزز قدرة اقتصادات القارة على جذب الاستثمارات والوصول إلى مصادر التمويل بكفاءة أكبر.
كما أكد أهمية تعزيز التبادل التجاري والتمويل المتبادل بين الدول الإفريقية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الإفريقية يغادر القارة متجهًا إلى الأسواق المتقدمة، قبل أن يعود إليها مرة أخرى بتكلفة أعلى، وهو ما يستدعي زيادة دوران رؤوس الأموال داخل القارة وتعظيم الاستفادة من مواردها المالية.
وأشار حسن عبد الله إلى أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية وزيادة حجم التجارة البينية التي تتم بالعملات الإفريقية، بدلًا من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية، موضحًا أن البدء في تسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية يمكن أن يمثل خطوة عملية وتدريجية نحو تعزيز حركة التجارة والاستثمار والروابط المالية بين دول القارة.
وأكد أن إفريقيا تحتاج إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ، وليس مجرد مناقشات، مشيرًا إلى عدد من الأهداف العملية، من بينها توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، إلى جانب ضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار في إفريقيا.
وأوضح محافظ البنك المركزي أن القارة الإفريقية تحتاج كذلك إلى بناء الثقة وتعزيز التعاون المالي المشترك، وخلق فرص عمل كافية لاستيعاب الزيادة السريعة في أعداد الشباب، لافتًا إلى أن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل الإفريقية سنويًا، في حين لا يتم توفير سوى نحو 3 ملايين وظيفة نظامية.
ودعا الدول الإفريقية إلى تبني سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، إلى جانب وضع أطر اقتصادية واضحة وخطط محددة وقابلة للقياس، بما يعزز المصداقية ويتيح للمستثمرين والشركات رؤية واضحة لما يمكن توقعه مستقبلًا، مؤكدًا أن بناء الثقة في الاقتصاد يمثل عنصرًا جوهريًا لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.
واستعرض حسن عبد الله النتائج الإيجابية التي أسهمت الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية في تحقيقها، مشيرًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، من بينها ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر إلى مستويات غير مسبوقة، وتحسن مؤشرات كفاية رأس المال للبنوك المصرية، بما يعكس قوة ومتانة القطاع المصرفي ويدعم استقرار بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار.
وأكد أن القطاع المصرفي المصري يواصل القيام بدوره في تمويل النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على تعزيز الروابط المالية والمصرفية مع مختلف الدول الإفريقية.
وأوضح أن مصر وقعت ما لا يقل عن 15 مذكرة تفاهم للتعاون مع البنوك المركزية الإفريقية في عدد من المجالات، من بينها التدريب والحوكمة، فيما تعمل البنوك المصرية على توسيع حضورها في الأسواق الإفريقية من خلال فتح خطوط ائتمان وتوفير تسهيلات تمويلية، بما يدعم تطوير عمليات سوق المال وزيادة السيولة وتعزيز الاستثمار داخل القارة.
وشدد محافظ البنك المركزي على ضرورة خفض الحواجز بين الدول الإفريقية وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي، باعتبار ذلك أحد العوامل الأساسية لتعزيز التجارة والاستثمار البيني.
وأكد على أن تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين الدول الإفريقية، وتطوير الأسواق المالية، وزيادة التجارة البينية، وتيسير حركة رؤوس الأموال، تمثل مسارات أساسية للاستفادة من الإمكانات الكبيرة للقارة وتحويل النمو السكاني والشبابي إلى قوة اقتصادية واستثمارية مستدامة.

