أكدت جلسومينا فليوتي نائبة رئيس البنك الأوروبي للاستثمار، إستعداد البنك لمواصلة العمل مع مصر لبناء أنظمة مائية مرنة، وحماية سبل العيش، وضمان وصول ثمار الاستثمارات إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً إليها.
جاء ذلك في الكلمة التى ألقتها اليوم الأحد نائبة رئيس البنك الأوروبي للاستثمار خلال الجلسة الافتتاحية لأسبوع القاهرة للمياه.
وقالت :”إن شعار أسبوع القاهرة للمياه هذا العام يذكرنا بأن المياه يمكن أن تكون عاملاً محفزاً للسلام، والازدهار المشترك، وكوكبٍ مستدام”.
وأشارت إلى أن تغير المناخ يجعل من هذه المهمة أمراً أكثر إلحاحاً؛ إذ تتطلب تحديات مثل ندرة المياه، والتلوث، وارتفاع منسوب مياه البحر استجابةً متكاملة، تشمل الاستخدام الأكثر كفاءة للمياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، وتعزيز أنظمة الري، وحماية المجتمعات الساحلية.
ولفتت إلى أن هذه الأولويات تتصدر مناقشات أسبوع المياه، إلى جانب التركيز على الابتكار وتوفير التمويل اللازم لتحويل الحلول إلى واقع ملموس. موضحة أن بنك الاستثمار الأوروبي – الذراع التمويلي للاتحاد الأوروبي – يعد شريكاً راسخاً في هذا المسعى.
وذكرت أنه منذ عام 1989، تم تقديم أكثر من 1.2 مليار يورو لدعم استثمارات قطاع المياه في مصر.
وأضافت أن شراكتنا تجمع بين التمويل والخبرة الفنية، مما يسهم في تحويل الأولويات الوطنية إلى مشاريع ملموسة تُحسّن من جودة الحياة اليومية.
واستعرضت في هذا الصدد المشروعات التى يقوم البنك بدعمها من بينها مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي “الإسكندرية غرب”، الذي سيخدم 1.5 مليون نسمة بالإضافة إلى مشروع مياه الصرف الصحي في حلوان الذى يعد نموذجاً بارزاً آخر على دعمنا لتحسين خدمات الصرف الصحي وإدارة مياه الصرف، وهو مصمم ليخدم ما يقرب من 2.1 مليون نسمة.
وأوضحت أنه في منطقة دلتا النيل، تساهم مشروعات “كفر الشيخ” و”مصرف كيتشنر” -التي يجري تنفيذها حالياً- في تحسين جودة المياه ودعم سبل العيش في واحدة من أهم المناطق الزراعية في مصر، ومن المتوقع أن يستفيد من هذه الاستثمارات نحو 400 ألف شخص من خلال مشروع كفر الشيخ، و200 ألف شخص من خلال مشروع مصرف كيتشنر؛ مما يوفر خدمات صرف صحي أفضل للمجتمعات المحلية، ويساعد في حماية الموارد المائية التي تعتمد عليها هذه المجتمعات.
وقالت المسؤولة الأوروبية إن برنامج “مصرف كيتشنر” يعد مثالاً يوضح لماذا ينبغي لنا النظر إلى ما هو أبعد من محطات المعالجة الفردية، فمن خلال الجمع بين معالجة مياه الصرف الصحي، وإدارة النفايات الصلبة، وتأهيل المصارف، يعالج هذا البرنامج مصادر التلوث المترابطة، كما يُظهر كيف يمكن للاستثمارات المنسقة أن تعود بالنفع على منطقة بأكملها، بدلاً من الاكتفاء بقطعة واحدة من البنية التحتية.
وأوضحت أن هذا النهج المتكامل يشكل جوهر مبادرة مصر “الرابطة بين المياه والغذاء والطاقة”.. معربة عن ترحيب البنك الأوروبي يرحب بهذا الإطار الذي يقر بأن هذه التحديات لا يمكن معالجتها بشكل منفصل؛ فالري الأكثر كفاءة يدعم إنتاج الغذاء، والإدارة الأفضل لمياه الصرف الصحي تحمي الموارد الشحيحة، بينما يمكن لحلول الطاقة المستدامة تعزيز الأمن المائي.
وشددت على أن التزام البنك الأوروبي تجاه مصر يندرج ضمن جهد عالمي أوسع؛ إذ تهدف مجموعة بنك الاستثمار الأوروبي (EIB Group)، من خلال “برنامج المرونة المائية” (Water Resilience Programme)، إلى زيادة التمويل الموجه لقطاع المياه ليصل إلى 15 مليار يورو في الفترة ما بين عامي 2025 و2027، مما يسهم في حشد استثمارات إجمالية تصل إلى 40 مليار يورو على مستوى العالم.
وقالت إنه في إطار مبادرة “المضي قدماً نحو المياه”، تعهدنا بالمساعدة في تحقيق الأمن المائي لـ 300 مليون نسمة بحلول عام 2030، وهو ما يمثل مساهمة في الطموح الجماعي الرامي للوصول إلى مليار شخص حول العالم.
وشددت على أن البنك يدعم توفير المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف والفيضانات، وتشجيع الابتكار؛ بدءاً من الشبكات الأكثر ذكاءً وصولاً إلى الحلول التي تتناغم مع الطبيعة لكن التمويل وحده لا يكفي؛ إذ تتطلب المشاريع إعداداً جيداً، ومؤسسات قوية، وقدرة على التنفيذ والصيانة.
وتابع “ولهذا السبب، لا تقتصر عمليات الإقراض التي نقدمها على التمويل فحسب، بل تقترن بدعم استشاري؛ حيث نعمل بالتعاون مع السلطات المصرية، ومبادرة “فريق أوروبا”، وشركاء التنمية الآخرين، لدمج الخبرات والمنح والتمويل”.


