أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

الفيدرالي الأمريكي يستعد لمرحلة ما بعد «باول» وسط غموض «الخلافة»

تشير التوقعات إلى أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر غداً الأربعاء قد يكون الظهور الأخير لجيروم باول كرئيس للمجلس في اجتماع السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي، في ظل اقتراب انتهاء ولايته الرسمية كرئيس في 15 مايو المقبل.

ورغم انتهاء فترة رئاسته، لا تزال الصورة غير واضحة بشأن مستقبله داخل المجلس، إذ يظل احتمال استمراره كعضو في مجلس المحافظين قائمًا حتى عام 2028، وفق النظام المعمول به الذي يمنح الأعضاء فترات عضوية طويلة بعد موافقة مجلس الشيوخ.

ويثير هذا الوضع حالة من الترقب في الأسواق، التي تتابع ليس فقط ملف الخلافة، بل أيضاً ما إذا كان باول سيستمر في التأثير على السياسة النقدية من موقعه داخل المجلس.

جدل حول الخلافة وتعقيدات سياسية

في المقابل، لا يزال ملف خلافة باول يواجه حالة من الغموض، في ظل ترقب ترشيح كيفن وورش، الذي يُعد من أبرز الأسماء المطروحة لتولي المنصب.

وشهدت الفترة الماضية بعض التعقيدات السياسية المرتبطة بإجراءات قانونية وتحقيقات، قبل أن تتراجع حدة الأزمة بعد تحويل بعض الملفات إلى جهات رقابية داخلية، ما أعاد الزخم مجدداً لمناقشات التعيين داخل الدوائر السياسية الأمريكية.

موقف باول بين الاستمرار أو المغادرة

وتشير تقديرات إلى أن باول قد يفضل تأجيل حسم قراره بشأن مغادرة مجلس المحافظين إلى ما بعد اكتمال الصورة القانونية والإجرائية، خاصة مع استمرار بعض الجوانب الرقابية المتعلقة بملف سابق.

وكان باول قد صرح في وقت سابق بأنه لا يعتزم مغادرة المجلس قبل انتهاء جميع الإجراءات بشكل واضح، ما يعكس حرصه على الحفاظ على وضوح موقفه المؤسسي.

كما لم يُحسم بعد موقفه من الاستمرار كعضو في المجلس بعد تعيين رئيس جديد، ما يفتح المجال أمام عدة سيناريوهات، من بينها البقاء لفترة انتقالية أو الانسحاب الكامل.

استمرارية مؤسسية أم تغيير في النهج؟

ويرى محللون أن بقاء باول داخل المجلس قد يساهم في دعم الاستقرار المؤسسي خلال المرحلة الانتقالية، خصوصًا في ظل احتمالات حدوث تغييرات في أسلوب إدارة السياسة النقدية.

في المقابل، يُنظر إلى بعض الطروحات المرتبطة بمرشحين محتملين، مثل كيفن وورش، على أنها تميل إلى إعادة صياغة بعض أدوات عمل الفيدرالي، سواء فيما يتعلق باستهداف التضخم أو إدارة الميزانية العمومية أو أسلوب التواصل مع الأسواق.

كما تطرح هذه الرؤى نقاشاً حول مستقبل الشفافية في عمل البنك المركزي، في ظل اختلاف محتمل في نهج التواصل الإعلامي مقارنة بالسياسات التي اتبعها باول خلال السنوات الماضية.

سياق تاريخي وحالة ترقب مؤسسي

ورغم أن استمرار رؤساء الاحتياطي الفيدرالي كأعضاء بعد انتهاء ولايتهم أمر غير شائع، فإن هناك سوابق تاريخية تشير إلى إمكانية حدوث ذلك، في سياقات انتقالية سابقة داخل المؤسسة النقدية الأمريكية.

ويؤكد هذا البعد التاريخي أهمية الحفاظ على الاستمرارية المؤسسية خلال فترات التغيير، لتجنب أي اضطرابات في آليات صنع القرار النقدي.

ملف التحقيقات وتداعياته المحتملة

وفي سياق متصل، لا يزال ملف متعلق بتجاوزات في تكاليف أحد مشاريع التجديد داخل الاحتياطي الفيدرالي محل متابعة رقابية، بعد ارتفاع التكاليف مقارنة بالتقديرات الأولية.

ورغم تحويل الملف إلى جهات رقابية داخلية، فإن تقييمه النهائي لا يزال قيد المراجعة، وسط توقعات بأن يستغرق استكماله عدة أشهر.

ويرى محللون أن تطورات هذا الملف قد يكون لها تأثير غير مباشر على قرارات باول المستقبلية بشأن استمراره داخل المجلس، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتحقيقات.