أشارت تقديرات البنك الدولي إلى أن إنفاق السياح المحليين في مصر سجل نحو مليار دولار خلال عام 2025، مشيرة إلى أن الزوار السعوديين استأثروا وحدهم بنحو نصف إجمالي أعداد الوافدين العرب إلى المقاصد السياحية المصرية خلال الفترة نفسها.
وقال البنك الدولي، في مدونة حديثة، إن المسافرين المحليين والإقليميين أسهموا في استمرار حركة الاقتصاد السياحي في بلدان منطقة الشرق الأوسط، لا سيما الدول التي تشهد صراعات أو مستويات مرتفعة من عدم اليقين.
وأضاف أن قطاع السياحة يؤدي دورًا مهمًا في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في مختلف أنحاء المنطقة، إلا أن مساهمته لا تزال دون مستوى الإمكانات التي يمكن تحقيقها.
إمكانات سياحية هائلة
وأوضح البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط تتمتع بإمكانات سياحية فريدة، تشمل المدن التاريخية والدينية والمواقع التراثية، إلى جانب السواحل والصحاري والجبال، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه المقومات لا يزال غير مستغل بالشكل الأمثل.
وأشار إلى أن النشاط السياحي يتركز في عدد محدود من المواقع، بما يؤدي إلى تحقيق قيمة اقتصادية محلية أقل من الإمكانات التي يمكن أن يوفرها القطاع إذا جرى تطوير المقاصد وإدارتها بصورة أكثر تكاملًا.
ولفت البنك إلى أن منافع السياحة لا تصل إلى عدد كافٍ من السكان، رغم أن القطاع يسهم في توفير نحو 12 مليون وظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويُعد من القطاعات القليلة القادرة على خلق فرص عمل لمختلف مستويات المهارات.
ووفقًا للبنك، فإن كل وظيفة مباشرة في قطاع السياحة تدعم نحو وظيفتين إضافيتين في قطاعات مرتبطة، من بينها إنتاج الأغذية والنقل وتجارة التجزئة والصناعات الثقافية والإبداعية وغيرها من الخدمات المحلية.
السياحة بوابة لتمكين الشباب والنساء
وأشار البنك الدولي إلى أن السياحة يمكن أن تمثل، بالنسبة للنساء والشباب والمجتمعات المحلية في المناطق الأقل نموًا، أحد أكثر المسارات المتاحة للانضمام إلى سوق العمل الرسمي.
وأكد أن تعظيم الاستفادة من إمكانات القطاع يتطلب تغيير طريقة التفكير في المقاصد السياحية، بحيث لا تقتصر قيمة السياحة على أعداد الزوار أو الإيرادات المباشرة، وإنما تمتد إلى النشاط الاقتصادي الذي تولده عبر سلاسل القيمة المحلية.
وأوضح أن تخطيط المقاصد السياحية وإدارتها باعتبارها منظومات اقتصادية متكاملة يمكن أن يسهم في خلق سبل كسب عيش تتجاوز حدود قطاع السياحة نفسه.
وشدد على ضرورة تكامل وتنسيق عناصر عدة، تشمل البنية التحتية، والمهارات، وسلاسل الإمداد المحلية، وإمكانية الوصول إلى التمويل، والخدمات الرقمية، وإدارة المقاصد السياحية.
وأضاف أن المقاصد التي تحقق نجاحًا مستدامًا هي تلك التي تنجح في بناء روابط قوية بين النشاط السياحي والاقتصاد المحلي الأوسع نطاقًا.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قلب الاقتصاد السياحي
وأكد البنك الدولي أن تحقيق قطاع السياحة لإمكاناته يتطلب إتاحة الفرصة لمزيد من الأفراد ومنشآت الأعمال للمشاركة في نموه، موضحًا أن العديد من المنشآت التي تحقق أكبر أثر على المستوى المحلي تندرج ضمن فئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن هذه المنشآت تسهم في توفير فرص العمل داخل المجتمعات المحلية، كما تساعد على إبقاء جزء أكبر من الإنفاق السياحي داخل تلك المجتمعات.
في المقابل، يواجه أصحاب المشاريع السياحية الصغيرة عددًا من التحديات، من بينها صعوبة تأمين حقوق ملكية الأراضي أو العقارات، واستيفاء متطلبات الترخيص المتعددة، والحصول على الموافقات من مختلف الجهات الحكومية، فضلًا عن محدودية الوصول إلى التمويل.
وأوضح البنك أن هذه العقبات تؤدي إلى إبطاء وتيرة الاستثمار والحد من نمو المشروعات، كما تحرم العديد من المنشآت الصغيرة من فرص العمل التي كان بإمكانها توفيرها لولا هذه التحديات.
شراكة القطاعين العام والخاص ضرورة لتطوير السياحة
وأكد البنك الدولي أن المقاصد السياحية الناجحة حول العالم تشترك في درس رئيسي، وهو أن القطاع العام أو القطاع الخاص لا يستطيع أي منهما تحقيق التحول المنشود بمفرده.
وأوضح أن الحكومات تضطلع بدور رئيسي في تطوير البنية التحتية، ووضع أطر السياسات، وحماية ورعاية الأصول الثقافية والطبيعية التي تهيئ الظروف اللازمة لنمو السياحة، بينما يوفر مستثمرو القطاع الخاص رأس المال والابتكار والخبرات الفنية.
وذكرت المدونة أن أعظم الفرص تنشأ عندما تتضافر جهود القطاعين العام والخاص في تطوير المقاصد السياحية، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، وإتاحة فرص استثمارية جديدة لا يستطيع أي من الطرفين تحقيقها منفردًا.
ويرى البنك الدولي أن تعزيز هذا التكامل يمكن أن يساعد دول المنطقة على تحويل ثرواتها السياحية إلى قيمة اقتصادية أكبر، وزيادة فرص العمل، وتوسيع استفادة المجتمعات المحلية من نمو القطاع.


