أخبار البنوك والاقتصاد في مصر لحظة بلحظة

معهد التمويل الدولي: الدولار يهيمن على 90% من تداولات الصرف الأجنبي عالميًا

قال معهد التمويل الدولي إن حصة الدولار الأمريكي من الاحتياطيات الأجنبية العالمية المعلنة تراجعت إلى أقل قليلًا من 60% وفق أحدث البيانات، مقارنة بنحو 70% مع بداية القرن، إلا أن العملة الأمريكية لا تزال تستحوذ على جانب من قرابة 90% من معاملات الصرف الأجنبي عالميًا.

وأوضح المعهد، في دراسة بعنوان «لوحة مؤشرات لهيمنة العملات الدولية»، أن اليورو واليوان الصيني وعددًا من العملات الأصغر حجمًا كعملات احتياطية استوعبت جزءًا من التحول في محافظ الاحتياطيات، دون أن تحل عملة منافسة واحدة محل الدولار.

وأشار إلى أن جزءًا من تراجع حصة الدولار يعكس توجهًا أوسع من جانب مديري الاحتياطيات نحو البحث عن عملات تقليدية وغير تقليدية، مدفوعًا بانخفاض تكاليف المعاملات، وتطور أساليب إدارة الاحتياطيات، والرغبة في تنويع الانكشافات المركزة.

تراجع حصة الدولار لا يعني بالضرورة بيع الاحتياطيات

أكد معهد التمويل الدولي أن حصة العملات من الاحتياطيات تستحق المتابعة عن كثب، نظرًا إلى أن البنوك المركزية تُعد من المستثمرين الذين يتسمون بالتحفظ، وأن التغيرات المستمرة في مكونات المحافظ قد تكشف عن إعادة تقييم احتياجات السيولة، أو مخاطر التعرض للعقوبات، أو درجة تركّز المحافظ.

في الوقت نفسه، حذر المعهد من تفسير تحركات حصص الاحتياطيات باعتبارها قرارات نشطة لإعادة توزيع المحافظ في جميع الحالات، موضحًا أن أسعار الصرف وأسعار الأصول يمكن أن تغير الحصص المعلنة حتى دون إجراء مديري الاحتياطيات أي تعديلات فعلية.

وأوضح أن انخفاض قيمة الدولار، على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي آليًا إلى تراجع حصة العملة الأمريكية من إجمالي الاحتياطيات المعلنة، كما أن ارتفاع أسعار الذهب قد يزيد حصته من إجمالي الاحتياطيات دون زيادة مماثلة في الحيازات الفعلية من المعدن.

وأكد التقرير أن إجراء تعديلات التقييم يُعد أمرًا ضروريًا قبل تفسير أي تحرك في حصة عملة من الاحتياطيات باعتباره قرارًا استثماريًا من جانب مديري المحافظ.

الدولار يهيمن على معاملات الصرف الأجنبي

في المقابل، تعكس معاملات الصرف الأجنبي استخدام العملات في الأسواق بصورة مختلفة، إذ يظهر الدولار على أحد جانبي نحو 90% من إجمالي تداولات الصرف الأجنبي عالميًا، وفق مسح بنك التسويات الدولية لعام 2022، الذي يُجرى كل 3 سنوات، فيما تشير الأدلة الأولية من المسوح اللاحقة إلى استمرار مركزية الدولار.

وأوضح معهد التمويل الدولي أن كل معاملة في سوق الصرف الأجنبي تتضمن عملتين، ولذلك يصل مجموع حصص العملات إلى 200%، مشيرًا إلى أن هذا المؤشر يقيس العملات التي يستخدمها المشاركون في السوق للتداول والوساطة والتحوط، وليس وجهة محافظ الاحتياطيات.

اختلاف المؤشرات لا يعني تراجع هيمنة الدولار

وأشار المعهد إلى أن الفارق بين حصة الدولار من الاحتياطيات وحضوره في معاملات الصرف الأجنبي يمثل حاجزًا مهمًا أمام استخلاص استنتاجات مبكرة بشأن تراجع هيمنة العملة الأمريكية.

وأوضح أن مدير الاحتياطيات يمكنه تنويع وجهة محفظته الاستثمارية، بينما تظل الأسواق توجه المعاملات عبر الدولار. كما يمكن لشركة إصدار ديون باليورو أو بعملة محلية، مع استخدام أسواق قائمة على الدولار للتحوط.

وأضاف أن صندوق ثروة سياديًا قد يعيد موازنة أصوله، في حين تواصل شبكة المتعاملين توفير أعمق فروق أسعار وأقلها تكلفة في الأسواق المقومة بالدولار.

وخلص معهد التمويل الدولي إلى أن تراجع وزن الدولار في المحافظ الرسمية واستمرار هيمنته على معاملات الأسواق يمكن أن يتزامنا، لأن كلًا منهما يعكس طبقة مختلفة من النظام المالي العالمي.