أكد بنك HSBC، أن ارتفاع العوائد الإجمالية للسندات لا يعني تراجع المخاطر الاستثمارية، في ظل ضيق فروق العائد، وتصاعد تكاليف الطاقة، واستمرار التوترات الجيوسياسية، مشددًا على أهمية التركيز على الأصول والجهات المصدرة ذات الجدارة الائتمانية المرتفعة.
وأوضح البنك أن تنويع المحافظ الاستثمارية عبر ديون الأسواق الناشئة والسلع والذهب وصناديق التحوط والأصول الحقيقية يكتسب أهمية متزايدة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي والتضخم واتجاهات الأسواق.
السندات الأعلى تصنيفًا تحافظ على جاذبيتها
وأشار «إتش إس بي سي» إلى أن أسواق الائتمان العالمية تجمع بين محدودية فروق العائد وجاذبية العوائد الإجمالية، إلى جانب قوة الميزانيات العمومية للشركات، إلا أن ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط على هوامش الأرباح، فضلًا عن التقييمات المرتفعة، تعزز أهمية تفضيل الأصول الأعلى جودة.
وفي سوق السندات عالية العائد، يدعم صمود النمو الاقتصادي الأساسيات المالية للشركات، لكن ضيق فروق العائد لا يوفر حماية كافية للمستثمرين من مخاطر التراجع. وحذر البنك من أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية قد يدفع فروق العائد إلى الاتساع، ما يجعل الانتقاء الدقيق للجهات المصدرة أكثر أهمية من الاستثمار واسع النطاق في هذه الفئة.
ديون الأسواق الناشئة تدعم تنويع الاستثمارات
وتبنى البنك نظرة إيجابية تجاه ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات الصعبة، مستندًا إلى تحسن جودة الإصدارات، والانضباط في حجم المعروض، إلى جانب النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي في آسيا.
ولفت إلى أن سوق الائتمان الآسيوي تتمتع بقدر من المرونة، مدعومة بقصر آجال الاستحقاق نسبيًا، وقوة أسواق التمويل المحلية، وانخفاض الانكشاف على المخاطر الخارجية، فضلًا عن استمرار سلامة الأساسيات المالية للشركات.
وأضاف أن محدودية المعروض وتحسن المؤشرات الأساسية يعززان جاذبية ديون الأسواق الناشئة كوسيلة لتنويع المحافظ، مع إمكانية اقتناص الفرص في الأسواق الأقل تعرضًا لمخاطر التوترات الجيوسياسية.
وعلى صعيد أسعار الفائدة المحلية في الأسواق الناشئة، توقع البنك استمرار التباين بين الدول في ضوء اختلاف تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط. وقد تتمتع دول أمريكا اللاتينية وأجزاء من أفريقيا بظروف أكثر ملاءمة لمواصلة خفض الفائدة، بينما تمثل الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة تحديًا أكبر أمام مسار السياسة النقدية في أوروبا الناشئة وآسيا على المدى القريب.
الذهب يواصل دوره في التحوط وتنويع المحافظ
وفي أسواق السلع، شدد البنك على أهمية تقييم حجم صدمة ارتفاع أسعار النفط وسرعة حدوثها ومدى استمرارها، لتحديد انعكاساتها المحتملة على النمو والتضخم وأرباح الشركات ومعنويات المستثمرين.
وبالنسبة للذهب، أشار إلى استمرار العوامل الداعمة لتوقعاته على المدى الطويل، في مقدمتها دوره كملاذ آمن وأداة لتنويع المحافظ ومخزن للقيمة، مع اختلاف فاعليته في التحوط من المخاطر وفقًا لظروف السوق.
صناديق التحوط والأصول الحقيقية تكتسب أهمية
وأكد «إتش إس بي سي» أن صناديق التحوط قد توفر أدوات فعالة لتنويع الاستثمارات في بيئة تتسم بارتفاع التضخم وزيادة التقلبات الحادة في الأسواق، مشيرًا إلى أن استراتيجيات الاقتصاد الكلي وتتبع الاتجاه قد تمثل بدائل استثمارية جذابة للسندات، خاصة عندما تتحرك الأسهم والسندات في الاتجاه نفسه.
وفي القطاع العقاري، بدأت الأنشطة الاستثمارية تظهر مؤشرات على الاستقرار، بالتزامن مع استمرار نمو القيمة الرأسمالية بدعم من إيرادات الإيجار وزيادة الدخل.
أما البنية التحتية، فتستفيد من تنامي الطلب المرتبط بمحركات النمو طويلة الأجل، بما يشمل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتحول في قطاع الطاقة، وشبكات النقل، وهو ما يعزز مكانتها ضمن استراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل.


