كشف تقرير صادر عن «مورجان ستانلي» عن تغيرات ملحوظة في أسواق العملات والائتمان خلال سبتمبر، في ظل اتجاه 3 بنوك مركزية كبرى من أصل 4 إلى رفع أسعار الفائدة، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية.
ورغم تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان، ارتفع المؤشر العام للدولار بنسبة 2%، بالتزامن مع اتساع فروق العائد على السندات عالية المخاطر، لا سيما الإصدارات ذات التصنيفات الائتمانية المنخفضة.
3 بنوك مركزية ترفع أسعار الفائدة
كما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% في 16 سبتمبر، في أول زيادة منذ عام 2023، وسط توقعات معظم المشاركين في الاجتماع بزيادة واحدة على الأقل خلال العام.
وسبق ذلك رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50%، محذرًا من استمرار تأثير الصراع في الشرق الأوسط على معدلات التضخم. كما رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25% في 18 سبتمبر، بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، ليسجل أعلى مستوى منذ عام 1995.
في المقابل، أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75%، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، رغم ارتفاع التضخم البريطاني إلى 3.1% خلال أغسطس. واستقر التضخم السنوي في الولايات المتحدة عند 3.4%، مع تغير محدود في التضخم الأساسي.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كان عاملًا مشتركًا وراء قرارات البنوك المركزية، مع تركيز واضح على تداعيات صدمة النفط باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للضغوط التضخمية.
الدولار يصعد 2% واليورو يتراجع 2.5%
استعاد الدولار قوته بعد تراجعه خلال الصيف، مرتفعًا بنسبة 2% خلال سبتمبر، بينما انخفض اليورو 2.5%، وتكبد الجنيه الإسترليني والكرونة السويدية وعدد من عملات الدول المصدرة للسلع خسائر أكبر.
وتصدر البيزو المكسيكي قائمة العملات الرئيسية الأكثر تراجعًا، بانخفاض بلغ 5.9%، في حين ارتفع الين الياباني 1.5% بالتزامن مع قرار بنك اليابان رفع الفائدة، كما سجل الوون الكوري الجنوبي مكاسب ملحوظة.
ووفقًا لمورجان ستانلي، تعكس هذه التحركات أهمية فروق العائد الحقيقي بين الاقتصادات في تحديد اتجاهات العملات، إذ لا يكفي النظر إلى اتجاه السياسة النقدية وحده لتفسير أداء العملات المختلفة.
الائتمان الأمريكي يتفوق على الأوروبي
أظهر سوق الائتمان الأمريكي من الدرجة الاستثمارية قدرًا أكبر من المرونة، إذ ارتفعت فروق العائد بمقدار نقطتي أساس فقط لتصل إلى 80 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، رغم صعود العوائد الأساسية، بينما سجل القطاع المالي أداءً أضعف من القطاع الصناعي.
في المقابل، اتسعت فروق العائد على الائتمان الأوروبي من الدرجة الاستثمارية بمقدار 12 نقطة أساس إلى 91 نقطة أساس، متأثرة بأداء القطاع المالي وسندات شركات التأمين الثانوية. كما ارتفعت فروق العائد على الائتمان المقوم بالجنيه الإسترليني بمقدار 5 نقاط أساس إلى 91 نقطة أساس.
وأرجع التقرير الفجوة بين السوقين إلى عوامل فنية وضغوط خاصة بالأسواق الأوروبية، شملت تقلبات السندات السيادية الفرنسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة الإصدارات الجديدة، وخروج تدفقات من الصناديق الاستثمارية، في حين استفاد السوق الأمريكي من تدفقات أقوى وعوائد كلية أكثر جاذبية.
السندات الأقل جودة تواجه ضغوطًا أكبر
شهدت سوق السندات عالية العائد تباينًا في الأداء بحسب التصنيف الائتماني. ففي الولايات المتحدة، اتسعت فروق العائد بمقدار 50 نقطة أساس إلى 311 نقطة أساس، مع تركز الضغوط في الإصدارات الأقل جودة.
وحافظت السندات المصنفة «BB» على أداء أفضل نسبيًا، بينما ارتفعت فروق العائد على السندات المصنفة «CCC» بمقدار 150 نقطة أساس لتصل إلى 1007 نقاط أساس.
وفي منطقة اليورو، اتسعت فروق العائد على السندات عالية العائد بمقدار 45 نقطة أساس إلى 305 نقاط أساس، مع ضغوط أشد على الشريحة الأدنى تصنيفًا، بينما سجلت السندات المقومة بالجنيه الإسترليني أداءً أضعف مقارنة بنظيراتها الأمريكية والأوروبية.
ولفت التقرير إلى أن تراجع أداء السندات الأقل تصنيفًا للشهر الثاني على التوالي، سواء خلال فترات اتساع فروق العائد أو انكماشها، يشير إلى تراجع جاذبيتها مقارنة بالإصدارات الأعلى جودة.
وأضاف أن كثافة الإصدارات الجديدة، وخروج الأموال من الصناديق الاستثمارية، وارتفاع التقلبات المرتبطة بأوضاع بعض الشركات، ساهمت في زيادة الضغوط على سوق الائتمان، وعززت توجه المستثمرين نحو السندات الأعلى جودة ائتمانية.


